والسائلة هنا في مرحلة تعليمها العالي في الطِّبِّ وقد خُطِبت لمَن تُحِبُّه وهو متديِّن ورَضِيَت بتديُّنه.. فإن ذلك عامل قويٌّ يدفعها دائمًا إلى أن تفكِّر في مستقبل أسرتها الجديدة التي ستتكون منها ومن خطيبها كما يرجو هذا الخطيب، وليس في البحث عن زوج آخر.
إذ الأمر الذي تحرِص عليه الفتاة وهي في سِنِّ الزواج ـ أينما تكون ـ هو رجلها المقبل. وقد تزِلُّ قدماها وهى في طريقها إلى هذا الرجل المقبل. ولكنَّها لا تقصد إلى الزَّلل بحال، كما لو تيَّقنت أن الرجل الذي بقُربها لا يكون زوجًا لها في المستقبل، لا تزِلُّ معه إطلاقًا في علاقة ما.
إن الحياة بطبيعتها لا تَستَهْدِف الحياة الجنسية في غير علاقة مشروعة. إلا إذا أُرغمت بسبب ما ـ كالإغراء أو الإكراه ـ على الخروج على هذا المبدأ. وأهم عامل في الإغراء هو الوعد بالزواج، ومِن ثَمَّ ليست للسائلة حاجة للوقاية من الإغراء. إذ الوقاية متوفِّرة لها آنئذٍ.
أمّا التعليم وكونه سلاحًا أو حصنًا فإن أمره يتجلَّى في العالَم المادِّي والعلاقة المادِّيّة القائمة بين الطرَفين، كلاهما ينشُد المُبادَلة المادِّيّة. ولكنِّي أميل إلى أن الزوج المتديِّن ـ كما هو الوضع في سؤال الطالبة ـ يهتمُّ بالتعليم لذاته ولغايته الإنسانية.
وهذا جانب يحرص عليه الإسلام قبل أن يحرص على قيمته المبادلة المادِّيّة.
وتخلص الإجابة إلى:
أن الطرف المُصِرَّ على استمرار التعليم، والطرف الآخر الرافض لهذا الاستمرار، كلاهما في تشدُّدهما في الوقف يفضِّل:
أولًا: أنَّ هناك الآن شبهَ أمان في خروج الفتاة لاستكمال التعليم بسبب العلاقة القائمة بينها وبين رجلها في المستقبل القريب.
ثانيًا: أن التعليم لغاية إنسانية، ولهدف كسْب الرزق في الحياة يُقِرُّه الإسلام ويؤكِّده.