وفي هامش كتاب التاج ـ تعليقًا على هذا الحديث ـ جاء:
"أنَّ مَن سحر فإنه يُقتل بالسيف. وعليه بعض الصحابة، والتابعين، ومالك، وأحمد بل قال مالك: إنه كافر بالسحر فيُقْتَل، ولا يُستتاب فإنَّ توبته لا تُقبل."
وقال الشافعي: لا يُقتل إلا إذا عَمِل في سحره ما يبلُغ به الكفر. فإن قَتَل بسحره فالاجتماعُ على قتله"."
ذلك هو السحر في موضوعه وفي حكمه على نحو ما ذكر في الأحاديث السابقة. والظاهر أنَّ عِلّة تحريمه في الإسلام كما يُستفاد من هذه الأحاديث هي أن مباشرته توصِّل إلى الشرك. على معنى أنّه يقوم على الاعتراف بقُوى أخرى في الكون لها قوة تأثير، نفعًا وضرًّا على الناس، بجانب الله جلَّ جلاله، وأبغض شيءٍ في الإسلام هو الشرك بالله؛ لأنه:
ـ يفرِّق بين الناس فيما يعتقدون ويعبدون، فلا تصل بينهم وحده في التوجيه ولا في الهدف.
ـ ولأنّه يذهب بكرامة الإنسان، إذ قد يعتقد الإنسان بقوة التأثير عليه في موجود هو أقلُّ أو أحقر منه، أو هو لا يملِك في الواقع نفعًا أو ضرًّا.
ـ ولأنّه يصرف الناسَ عن العمل الجِدِّيّ، القائم على النشاط البنَّاء للإنسان، إلى التواكل والتراخي.
والقرآن الكريم فيما يقُصُّه من سورة البقرة عن اتباع بعض أهل الكتاب من اليهود ما كان شائعًا من تعلُّم السحر والشعوذة على عهد الإمبراطورِيّة البابليّة، قبل دعوة المسيح، عليه السلام، واستخدام ذلك، كما كان يُعتقد يومَذاك، في التفريق بين المرء وزوجه ـ يُخبر أنّه لا يقع به ضرر لأحد، لم يشأ الله وقوعه، كما يندِّد بالاحتراف به، ويتعَهّد بعقابه بالحرمان من متاع الآخرة: