السائلة يئست من الحياة مرةً عندما تزوجت أُختها الصغرى، وانقطعت عن الصلاة والصوم، ربما باعتبار أن العبادة لم تُحقق لها هدفها في الحياة. وحاولت مرة أخرى الانتحار بالإضراب عن الطعام والشراب، عندما رُفضت خِطبتها واستُقبح شكلها. وتَنْعى حظَّها في الحياة؛ لأنها لم تكن جميلةً كأخواتها الثماني؛ ولأن عبادتها لله ـ سبحانه ـ لم تكن ذا عوَضٍ لها، فتُبلغها هدفها من الزواج. ...
والزواج في حياة البنت المسلمة في مجتمعاتنا المعاصرة هدف رئيسي لها، تسعى إليه سعيًا مباشرًا أو غير مباشر، فإن مارست التعليم والتحقت بكليات الجامعة، وإن مارست العمل خارج المنزل واختلطت بغير المحارم، فلكي تُحقِّق هدفها الأول من الزواج. البنت المسلمة من تقاليدها أن تُحافظ على عفَّتها، وأن تعتز بأنها عذراء عندما تُزفُّ إلى زوجها. واحتمالها فترة المُراهقة بعيدةً عن العلاقة الجنسية يجعلها مُتطلعة إلى الزواج على أنه هدف أصيل في حياتها، تنسج حوله أمانيها، وتُعظم شأنه، بحيث يُصبح مصدر خيالها الذي رسمه مستقبلها.
وبموقف السائلة من الانقطاع عن العبادة عندما تزوَّجت أختها، ومِن محاولتها الانتحار عندما رُفضت خِطبتها، ومِن تساؤلها عن السرِّ في أن أخواتها مَحظوظات، عداها هي، يُحس القارئ لرسالتها: أنها تعبد الله على حرْفٍ، أي تعبده غير مُتَمَكِّنة من عبادتها، أي تعبده ليس لغاية العبادة في ذاتها، وإنما لترقُّب مَنفعة أو لدفعِ ضررٍ عنها. فهي ربما ترجو مِن عبادتها هنا: أن يُعوِّضها الله بها عن جمال الخِلْقة فيُوفِّقها لزوجٍ يُسعدها كما يوفق أخواتها بسبب جمالهن لأزواج يحملون مسئولياتهنَّ في الحياة.
وقد جاء في كتاب الله فيمَن يعبد الله على حرْفٍ، قوله: (ومِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ