فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1424

وكما أن الجندي في إجادته لحَمل السلاح، وحُسن استخدامه إيَّاه، في حاجة إلى التدريب، ومُعاودة التدريب المرَّةَ بعد المرة الأخرى في حياته التي يَعيشها، كذلك هو في حاجة ـ وربما في حاجة أشدَّ ـ إلى تدريب الذات على الحِرْمان مِن المُشتَهيات، وتكرار هذا التدريب، حتى يكون أكثرَ استعدادًا في حياته المُقبلة، على تقبُّل الحِرْمان لو فُرض عليه.. وتحمُّل المَشقَّة لو وَاتَتْهُ مُكْرَهًا.

كما فُرض الصوم لتكوين إرادة قوية لدَى الصائم وقُوة إرادة الصائم تبدو في أنه هو الذي يُباشر الصوم، وفي الوقت نفسه يُراقب سَيْرَ الصوم لدَى ذاته. فهو الصائم، وهو الرقيب كذلك على الصوم ونجاح المُقاتل في قتاله لا يتوقف على اشتراكه في القتال مع زملاء له.

وإنما قبل المشاركة في القتال: أن يكون هو المُراقب لأدائه القتال مع المُشاركين له، أي أن يكون الباعث على القتال لدَيه باعثًا ذاتيًّا، يُقبل عليه في عزمٍ وتصميم، وليس مُساقًا أو مُكرهًا على أداء نَصيبه فيه وما تقوم به الذات عن اختيار وتَقبُّل إراديٍّ لابد أن يكون له أثَره الإيجابي في حياة المُباشر له.

فشهر رمضان كان شهرًا مُباركًا على عهد الدعوة الإسلامية: في قيام مُجتمعها.. وفي استرداد مَوْطنها.. وفي تأمينه مِن عدو الله إلى يوم الدين.

وهو بما يقع فيه مِن صيام يَتصل بعَزيمة المُقاتل، وبِدُرْبَتِهِ على احتمال المَشقَّة والصبر على مَكاره القِتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت