أن هناك من المَخلوقات مَن يَطَّلِعُ على علْم الله، قبل الآخرين منهم، وأن أكثر المخلوقات شَرِّيَّةً وكُفرًا وهم شياطين الجن يَسترقون السمْع مِن السماء عند حديث الله مع الملائكة، ومِن هنا يتسرَّب علْم الله إلى المشركين مِن الكُهَّان. وشياطين الجن مع الكهان يَعلمون ـ إذَنْ ـ مقدمًا: غيب السماء قبل أتباعهم. وأراد القرآن الكريم ـ في ختام سورة الجن ـ أن يُكذب هذا الادِّعاء فيقول ـ جل شأنه ـ: (عالِمُ الغَيْبِ"أي هو الله عالم الغيب"فلا يُظْهِرُ علَى غَيْبِهِ أحَدًا."أي هو ـ جل جلاله ـ مُحتفظ بعمله وحده فلا يُطلع عليه أحدًا إطلاقًا من الجن والإنس، من المؤمنين، أو المشركين على السواء"إلا مَنِ ارْتَضَى مِن رَسُولٍ) ."أيْ إلا في حالة واحدة، وهي حالة اختياره رسولًا". (الجن:26ـ27) . والرسول على الأرض من الإنس، وليس من الجنِّ أو الملائكة: (وما منَعَ الناسَ أنْ يُؤمِنُوا إذْ جاءَهُمْ الهُدَى إلَّا أنْ قالُوا أبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسٌولًا. قُلْ لوْ كانَ في الأرضِ مَلائكةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عليهمْ مِنَ السماءِ مَلَكًا رَسُولًا) . (الإسراء: 94ـ 95) . ...
وفي حالة اختيار الله ـ جلَّ جلالُهُ ـ رسولًا من البشر وإطلاعه على علمه عن طريق الوحي فإنه يحتاط معه بحيث لا يتسرَّب منه شيء حتى يُؤدي رسالته بإبلاغها كاملة للناس، (فإنَّه يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا. لِيَعْلَمَ أنْ قدْ أَبْلَغُوا رسالاتِ رَبِّهِمْ وأحَاطَ بمَا لَدَيْهِمْ وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عَدَدًا) . (الجن 27ـ 28) . ...
وتكذيب هذا الادِّعاء معناه: أن الله وحده دون كائنٍ مَن كان سِواه هو الذي يحتفظ بعلْم الغيب، وهو الذي يختار مَن يُطلعه عليه، ومَن يختاره يكون من الرسُل أصحاب الرسالة، والرسل أُمناء ومَعصومون لا يُبلِّغون شيئًا مِن هذا العلْم إلا بعد أن يُؤذَن لهم. ... ... ...
وإذَن مَن عَدَا