ومسؤولية العمل في الإسلام هي مسؤولية فرديّة، لا تحمل نفس وازرة أو مخطئة، وِزرَ نفس أخرى ولا خطأها. وكل هذا يحول دون أن يكون مبدأ"الوساطة"مقبولًا من الناحية الإسلامية. وهو مبدأ طارئ على المسلمين، وقصد به تحويل الإسلام في نقائه وصفائه كنظام حياة للإنسانيّة، إلى أن يكون طريقًا للاحتراف بالدين، ووسيلة للكسب الرخيص للعيش في حياة المدَّعَى له، ثُمَّ سبيلًا إلى التواكل، والتراخي في السعي والعمل.
إنَّ كتابة الحجاب ـ وما يُكتَب فيه من دعَوات إلى الله ـ لا تكفي في أن يستجيب الله لمَن يُدَّعى له.. لا تكفي هذه الكتابة إذا كتب الحجاب للسيدة السائلة واتجهت الدعوات في كتابته إلى أن يمنحها الله ولدًا ذكرًا يعيش، كما تعيش أخواته البنات، لا تكفي في أن يستجيب الله لدعاء الكاتب؛ لأن الله يستجيب للداعي إذا تقرَّب إليه بالإيمان والعمل الصالح. وليس من العمل الصالح كتابة الحجاب، وأخذ الأجر عليه. بل كتابة الحجاب عمل ينطوي على خداع وابتذاذ للسَّذاجة لدى بعض الناس، واستعدادهم للتصديق بالخُرافة، تحت تأثير الرغبة الجامحة في تحقيق شيء معين لهم في حياتهم.
إنَّ العمل الصالح في نظر الإسلام هو الحَدُّ من الأنانية ورغبات النفس وشهواتها لصالح الآخرين.. هو التوجُّه إلى الله في العبادة، كي يُعينَ المتوجِّه إليه في الكَفِّ عن الجرائم، وانتهاك الحرمات، ويوفِّقه إلى السبيل السوِيِّ في علاقته بالآخرين معه في الأمة.. هو حُسن المشورة إذا طُلِبَت منه، وأداء الأمانة كاملة غير منقوصة، والوفاء بالعهد على الخير وتقوى الله.
وهل من حُسن المشورة كتابة الحجاب وفتح الكتاب؟ وهل من الكسب الحلال، الذي يبتعد فيه الإنسان عن إيذاء الآخرين، أخذ الأجر على كتابة الحجاب وفتح الكتاب؟