ومن الأسف أنَّ مثل هذه العادات شائعة، وشُيوعها يدلُّ على سوء التوجيه، وأن هناك فراغًا في حياة الناس للتربية الدينيّة. والغريب أنَّ مَن يسُبُّ الدين خاصة يتصوَّر أنه صاحب قوّة، ولذلك في سِبابه للدِّين كأنه يعلن عدم مُبالاته في الاعتداء على دين الله وعلى المؤمنين به جميعًا، وواقع أمره أنه جبان لا يستطيع أن يُعلن تمرُّده على حاكم مِن البشر مهما صغُر في جُرْأته التي تُصاحِب تمرُّدَه على الله سبحانه وعلى حقِّ المؤمنين برسالته. وهو كذلك ضعيف يُريد أن يكون قَوِيًّا، وكاذب يريد أن يبدوَ صادقًا. وهو قبل هذا وذاك لا يُؤتَمن؛ لأنَّ مَن لم يَخْشَ الله وهو لا يراه لا يَخشى الناسَ عندما يختفي عن أعيُنِهم. إن مَن يَسُبُّ دين الله ليس أهلًا لمُصاحبة الناس وثِقتِهم، وليس أهلًا لأن يكون ربَّ أسرة، وليس أمِينًا على عمل الآخرين ولا أمِينًا على نفسه هو.
وإن مَنْ يشُقُّ جلبابه ليس ضيِّق الصدر فحسْب ولكنّه لا يقوى على مواجهة الأحداث ولا على تحمُّل المسئوليّة وأداء أمانتها.
وإنَّ مَن يحلِف بالطلاق ألاّ يحضر زواج ابنه لا يشرِّف ابنه أن يحضر زواجه وخيرٌ له ألاّ يحضر. وإن كان الفقهاء يَرَوْنَ أن الحلف بالطَّلاق لا يقع.
متى يُدرك المسلمون أنَّ لدين الله حُرْمةً، وأنّه فضل مِن عند الله جاء به الرسول الكريم ـ عليه صلوات الله وسلامه ـ لهداية الناس واستقامتهم، وأنه إذا كان هناك مَن يَمتنُّ على الآخر فالله وحده صاحب المِنّة وليس المؤمنون به: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للإيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) . (الحجرات:17) . يُروَى عن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قوله:"ليس المؤمنُ بالطَّعّانِ ولا باللَّعَّان ولا الفاحِشِ ولا البَذِيءِ".