فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 1424

فـ"الرواسي"هي الجبال الشاهقات. وتذكر الآية أن الحكمة من وجودها الخشية من أن"تَميد"الأرض، أي تميل وتضطرب. وهي لا تميل وتضطرب إلا إذا اختلَّ توازنها في حركتها ودورانِها. فكلمة"تَميد"ـ وهي الميل والاضطراب ـ لا تُوحي بأنَّ المعنى من"الأوتاد"التي هي بمثابة صفة للجبال في آية"النبأ".. الثّبات، أي الجُمود وعدم الحرَكة، الأمر الذي يُخالف مقرَّرات علم الجغرافيا ـ كما يذكر السائل.

وبمناسبة علم الجغرافيا ومُخالَفة القرآن أو عدم مخالفته لمقرَّراته يجب أن يُعرَف:

أولًا: أن العلم يخضع لمبدأ"التطوُّر". ومعنى التطوُّر في العلم عدَم ثبَات نتائجه على حاله واحدة. فما كان بالأمس يَقِينًا وعامًّا رُبَّما يُصبِح فِي الغَد القريب أو البعيد وهمًا وخُرافة. لسبب بسيط، هو أن الإنسان بخِبْراته يَتأثَّر في أحكامِه ومُلاحَظاته بعوامل عديدة ومختلفة تجعله عُرضة للخطأ والتصويب.

ثانيًا: أن كلام الله ـ وهو المعصوم عن الخطأ ـ يجب أن يكون فوق مقرَّرات العلم اليوم وغدًا. على معنى إذا تَعارَض كتاب الله مع مُقَرَّرات العلم اليوم مثلًا فذلك ما يرجع إلى تفسير خاطئ لكِتاب الله أو إلى نقصٍ في درجة التعيين في مقرَّرات العلم كما هي اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت