فهرس الكتاب

الصفحة 944 من 1424

وفي هذه الحالة يقرِّر القرآن من جديد أن تكون الحقوق والواجبات فيما يَضمَن حُسْن المُعامَلة والعِشْرة بينهما مُتَماثِلة، كما هو شأن الزواج وطبيعته، ذلك الذي امتَنَّ به الله على الإنسان في قوله: (ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنوا إِلَيْهَا) (الروم: 21) ... فجعل السَّكَن والهدوء والاستقرار في الحياة عدل الزوجية.

ثم جاء بعد تقرير المُماثَلَة بين الزوجين في الحقوق والواجبات من قوله: (وللرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرجةٌ) ... هو زيادة في حُسْن المُعامَلة طلبها القرآن من الزوج خاصة. فالقرآن لم يكتفِ بالمماثلة بين الزوجة والزوج وأن يكون ما يأتي به الزَّوج في حُسن المعاملة مساويًا تمامًا لما تأتي به الزوجة، بل يُنتَظَر من الزوج أكثر من المُماثَلة فيما يُعطي هو ويقدِّم لزوجته، لا فيما يأخذه منها. وذلك هو"الدَّرجة"في قوله: (وللرِّجال عليهن دَرَجةٌ) .

... وآية ذلك أنه:

1ـ يُطلَب من الزوج إذا استقرَّ الأمر على الطلاق أن يكون في طلاقه مُحسِنًا كما كان في عشرته محسنًا ومهذَّبًا:

(الطّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) (البقرة: 229) .

2ـ ويُطلَب من الزوج أن يُعطي زوجته بعد طلاقها ما يسمَّى"مُتْعة"تستعين به في حياتها إلى أن تُنَظِّم وضعها من جديد مما يُشعِرُها بأنّه الآن ـ كما كان قبل الآن ـ إنسان في معاملته ايّاها، يُكرمها ولا يُسيء إليها وإلى سمعتها:

(... ومَتِّعُوهُنَّ عَلَى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالمَعْروفِ حَقًّا عَلَى المُحْسنينَ) (البقرة: 236) .

فجعل ذلك لِزامًا على الإنسان المُهَذَّب وهو المؤمن على الحقيقة بالإسلام.

3ـ كما يُطلَب في حال طلاق الزوجة قبل الدخول بها أن يَتسامَح الزوج فيما يحقُّ له من استرداد نصف المهر منها ويترك لها المهر كله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت