وصلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد وحده، لا لإظهار وَحْدة المسلمين ولا لإحياء الروابط بينهم فقط، وإنما لأنَّ صلاة الجماعة تُهيِّئ الجو النفسي الذي من شأنه أن يساعد على الصفاء وعلى رُوحية المناجاة فيها.
والمسلم الذي يُصلِّي لمناسبة أو لتحقيق هدف هو قصير النظر، وضعيف النفس. أمّا قِصَر نظره فلأنّه يعتقد أنه فورَ أن يؤدِّي الصلاة في المناسبة المعيّنة سوف يتحقق غرضه. والصلاة ـ إذن ـ وسيلة إلهيّة لتحقيق هدف دنيويّ وهذا خطأ فاحش؛ لأن الصلاة عبادة قُصِدَ بها استقامة السلوك. ولا تتحقَّق للمصلِّي هذه الاستقامة إلا إذا داوم عليها في خشوع. وعن طريق استقامة السلوك يتجنَّب المصلِّي على سبيل الحقيقة الفحشاءَ والمنكَر والبغي. وذلك هو النجاح للإنسان.
وأمّا أنه ضعيف النفس فلأنّه يتلمَّس بصلاته في المناسبة المعيّنة العونَ من الله في هذا الوقت بالذات لحاجة إليه. فإذا ما انتهت حاجته عادت نفسه إلى الوضع السابق على الصلاة، وهو ترك الصلاة: (إِنَّ الإنسانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق:6 ـ 7) .
وضعيف النفس هو ضعيف الإيمان، الإيمان بالله، والإيمان بالذات هو أقرب إلى طبيعة النِّفاق.