فهرس الكتاب

الصفحة 1020 من 1908

وجه الدلالة: أن الرجل -الحميري اليمني المددي- استحق السلبَ، وأقرّ النبيُّ (له باستحقاقه السلب، وأمر خالدًا بدفعه إليه، ثم منعه إياه وقال: لا تعطه؛ نظرًا لمصلحة عارضة وهي هنا: التأديب والتعزير والتنكيل.

فهذا فيه دلالة على أشياء:

منها: ما نحن بصدده، أعنى أنه يجوز لوليّ الأمر منع الغنيمة -والسلب غنيمة وفرعٌ لها- عن مستحقها لمصلحة دينية بيّنة.

ومنها: ما يدخل في باب التعزير والتأديب بمنع الحق المالي المستحق.

وقد يقال: هذا خاصّ بالسلب، لولا أن عندنا أصلا اعتضد به العموم في الغنيمة كلها وهو حديث الأنصار المتقدم، مع أنه مجرد احتمال .. وللمسألة بحث أوسع في موضعها.

والمقصود: اتقوا الله أولًا، وأصلحوا ذات بينكم ولا تختلفوا، ولا تجعلوا همّكم الغنيمة؛ فإن الدين والجهاد يحتاج منا في هذه المرحلة إلى بذل وعطاء وسماحةٍ وسخاء، يحتاج منا إلى أن نبذل من أموالنا وننفق.

فإما أن تكون الغنائم ممنوعة عن الجيش في هذه المرحلة إلى أن يشاء الله، ويرى أمراءُ الجهاد وولاة أمر المجاهدين أن يشرعوا في قسمة الغنائم؛ فهذا لهم (1) .

وإما - إن كانوا مبدئيا ماشين على الرأي الآخر، أو يرون بكل حالٍ أن تُعطى الغنائم لمستحقيها حتى في هذه المرحلة- أن يتولى قَسْم الغنيمة والفصلَ في الأسلابِ وليُّ الأمر الحاضر في ميدان القتال أو الأمير الأعلى، على مقتضى الشرع، ويستعين في ذلك بمن حوله من أهل العلم ليعرّفوه كيفية القسمة.

ونمر الآن على الأسئلة بأجوبة مختصرة، وبالله الاستعانة:

س1/ أثناء تنفيذ العملية تعرض بعض الحراس القريبين في المكان للإخوة المنفذين للقبض عليهم أو الإصابة بهم، فماذا يعملون؟ وهل لهم أن يقاوموهم وإن أفضى ذلك إلى قتل الحراس؟

(1) في مسألة وجوب قسمة الغنائم خلاف كبير، ولعل ما اختاره الشيخ - رحمه الله - هو أولى الأقوال هذا الزمان، ولعله أجدر أن يرجح لما دخل على هذه المسألة من مستجدات، وانظر رسالة ابن الفركاح -شيخِ ابن تيمية - رحمهما الله - الموسومة بـ: «الرخصة العميمة في أحكام الغنيمة» حيث قال فيها: «حكم الفيء والغنيمة راجع إلى رأي الإمام يفعل فيه ما يراه مصلحة ويعتقده قربة؛ فإذا فعل الإمام الواجبُ الطاعةَ شيئا من ذلك كان فعله جائزا، وحكمه في ذلك ماضيًا نافذًا، وكان التصرف في تلك الأموال حلالا سائغًا» (ص 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت