مرة" «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي ... » (1) ؟"
ج6: للإنسان أن يقول ذلك أربعين مرة أو أكثر أو أقل، في هذا الوقت أو غيره، ويكون من الذكر المطلق والدعاء المطلق، هذا لو فعله أحيانا، وحيث عنّ له .. لكن يقال: لو داومَ عليها وجعلها وِردًا له، أو صنّفها في كتابٍ وحث الناس عليها، أعني بهذا العدد وفي هذا الوقت المخصوص، فما تقولون؟ فالظاهر أن ذلك من البدعة، والله أعلم، فليبتعد الإنسانُ عن هذا.
فائدة: الذي نقله ابن القيم عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية في «مدارج السالكين» هو قوله: «وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقول: من واظب على يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر أربعين مرة أحيا الله بها قلبه» اهـ؛ فهذا لفظ الذكر الذي ذكره، فيقال: لم نعرف ذلك في حديثٍ ثابتٍ، فلعله اعتمد على أثرٍ ضعيفٍ، أو لعله من باب ما يثبِتُهُ بعضُ العلماء بالتجربة، فيجعلونه أشبه بباب الرقية، ومن أهل العلم من وقع منه توسّعٌ في هذا .. والله أعلم.
س7: هل يجوز للمسلم أن يفعل له برنامجًا يوميًا للعبادة وطلب العلم من باب المحافظة على الوقت وتنظيم الأمور؛ فيخصص مثلا بعد صلاة الفجر للتفسير، وبعد الظهر للحديث، وبعد العصر للفقه، وبعد المغرب للمراجعة لما سبق من العلم والحفظ .. فهل هذا يعد من البدع حيث أنه خصص لكل عبادة وقت معين؟
ج7: لا بأس بذلك، هذا ظاهرٌ لا إشكال فيه، كل هذا واسعٌ والحمد لله.
س8: وهل يجوز لأب الأسرة أن يقوم ببرنامج معين يربي فيه الأسرة على أمور من العبادات والطاعات؛ فيخصص بعض الأوقات وبعض الأوراد ويحاسبهم على هذه الأوراد؟
ج8: نعم يجوز له ما لم يخالف الشرع، ومنه ألا يبتدع! وتخصيص بعض الأوقات عبارة مجمَلة فيحتاج إلى أن يفصَّل في ذلك، وكذلك تحديد وتعيين بعض العبادات لبعض الأوقات، يفصل فيه
(1) انظر: مدارج السالكين (1/ 446) قال ابن القيم: «من أدمن يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل .. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه شديد اللهج بها جدا، وقال لي يوما: لهذين الاسمين وهما الحي القيوم تأثير عظيم في حياة القلب، وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم، وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه» .