وينظر فيه؛ فلو ألزمهم أن يقوموا من أول الثلث الأخير من الليل وألا يناموا بعده مثلا ويشتغلون بصلاةٍ أو تلاوةٍ أو قراءة كتابٍ، فهذا حسنٌ لا بأس به ولا مانع شرعي منه إن شاء الله، لكن لو ألزمهم كل يوم بصلاة الضحى وبأن يصوموا الخميس والاثنين، أو يصوموا يومًا ويتركوا يومًا، ونحو ذلك، فلا يعجبني ذلك، وأخشى أن يكون زيادة في الشرع وتنطعًا، فإن هذه أمور مستحبة مفضلة سبيلها الترغيب وترك المجال لتنافس المتنافسين واقتداء المقتدين الكاملين .. والله أعلم.
وهكذا ينظر في تفاصيل ذلك، وقد تكون بعض الصور ممنوعة لظهور معنى الابتداع فيها، فيُحتاط باجتناب ذلك، وأبواب الخير كثيرة والحمد لله.
س14: هل يجوز للمسلم أن يحيي ما بين العشاءين؛ كما كان الإمام أحمد بن حنبل يفعل (1) ، وهل ورد في السنة ذلك؟
ج14: نعم يجوز، وهذا محلٌّ للتطوّع والنفل المطلق، ففيه فليتنافس المتنافسون، نسأل الله أن يحيي قلوبنا وقلوبكم بذكره وطاعته.
س16: هل يجوز أن يقوم بعض مراكز المجاهدين بعد صلاة الفجر بدرس في تصحيح تلاوة القرآن ويداوموا عليه؟ مع أنه لم يثبت عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قام بدرس في القرآن بعد صلاة الفجر بل كان يسأل الصحابة (من رأى منكم رؤيا) (2) ؟ فهم خصصوا التلاوة بعد الفجر فقط.
ج16: هذا جائز إن شاء الله، لا مانع منه ولا حرج فيه، وهو مما للعباد أن يتصرفوا فيه من تنظيم شؤونهم، وهذا من تنظيم دروس العلم، وهو وسيلة إلى مقصود تحصيل العلم، ولا يلزم أن يكون عين هذا العمل ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلُهُ، لكن عليهم أن لا يعطلوا موضع الأذكار من الأذكار أعني أذكار الصلاة وأذكار الصباح؛ فإذا أتوا بها أو بما يسّر الله منها، فلهم أن يشرعوا في التعلّم للقرآن أو غيره، وأن يخصص إنسانٌ أو ناسٌ وقتَ ما بعد صلاة الفجر للدرس الفلاني أو الفلاني فهذا لهم بحسب ما يرونه مناسبًا.
(1) انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 223) قَالَ عَبْدُ اللهِ: «رُبَّمَا سَمِعْتُ أَبِي فِي السَّحَرِ يَدعُو لأَقوامٍ بِأَسمَائِهِم .. وَيُصَلِّي بَيْنَ العِشَاءيْنِ» .
(2) صحيح البخاري (1386) ، صحيح مسلم (17) .