فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1908

القرآن، وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه) (1) ونحوه.

وهذا معناه مجرد التمكّن وإطاقة الفعل، من غير أن يدخل فيه ملاحظة ظن أو تيقّن تحصيل المقصود، وهو هنا في مسألتنا إزالة دولة وإقامة دولة مكانها، والله أعلم.

ومن الباحثين اليوم من يوسّع معنى القدرة، فيدخل فيها القيد المذكور، فيجعل معناها في مسألتنا الإمكان المذكور مضافًا إليه ظنّ أو تيقّن حصول المقصود، وظن أو تيقّن عدم حصول مفسدة أعظم من الموجودة أصلا، وعلى هذا فيرجع فيه إلى الحكم العاديّ بالمقايسة بأمثاله، ويحكم فيه أهل الخبرة والعلم بشأن الحرب وفنون القتال والسياسة.

فهذا اصطلاح، ولا مشاحّة، لكن ينبغي التنبه للمراد عند كل متكلم.

على أن شرط عدم تأدية الخروج إلى منكر أكبر من الموجود في الأصل هو شرطٌ متفق عليه فيما أعلم، وصورتُهُ: أن يخرج المجاهدون على الحكومة الكافرة وهم غير مستكملين القدرة؛ فلا هم أزالوا الكافر ولا هم أراحوا الناس وحافظوا على المصالح الموجودة على قلتها، بل بقي الكافر واستمر، وربما ازداد قوة وتمكّنًا، فيبقى ما حصل من قتل ودمار وانتهاكٍ وغيره مفاسد إضافية.

وأنا أنصح بتحرير هذه المسألة بشكل وافٍ، فليت بعض المشايخ يتفرّغ قليلا لبحثها وتحريرها، ولنشرع الآن في التعليق على بعض ما ورد في كلام الشيخ «ناصر العمر» وفقه الله وسدده

قوله: «وكثير من الدعاة وطلاب العلم في الجزائر منحازون عن القتال، بل يدينونه من أول ما وقع ولم يكونوا مجمعين عليه» اهـ

سيأتي التعليق عليه.

قوله: «وأذكر من يزعم أن الواقع فرض عليه ذلك بحال المسلمين في مكة لم ينطلق المسلمون إلى قريش ولم يقولوا فرض علينا هذا الأمر .. فكانوا يؤمرون بالصبر» اهـ

هذا ليس من عمدة قول المجاهدين؛ فإن كان قد قاله بعضهم، فقد يكون وجهه أنه على سبيل الاستئناس والمعاضدة، وليس هو عمدة في المسألة بل فضلة، ومرادهم أن العدوّ لم يترك لهم مجالا ولا

(1) صحيح البخاري (7288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت