أحدها: أننا قائمون بعمل مشروع، وداخلون في حرب على حقّ، وهذه هي الحرب، أتريدون حربًا بلا دمار ودماء وأشلاء؟
وثانيها: أن المفاسد في الدين والأنفس والأعراض وغيرها التي تنتج عن حكم الطاغوت واستمرار سلطته أضعاف أضعاف ما ترون من دمار محاولة خلعه، فهاهي الأعراض أمامكم .. هل هي مصونة؟ أليس الطاغوت كل يوم بوسائله المتعددة يفسد بناتنا وشبابنا وأجيالنا؟ ألم تروا دور الدعارة المرخّصة والفنادق العاهرة والفن وتوابعه والإعلام والرياضات النسائية والبحار والسياحة وو؟ ألم تروا الطواغيت كيف يدخلون بلادنا وأبناء شعبنا في حروب جاهلية خاسرة من أجل كراسيهم وجبروتهم فيموتون فيها بالآلاف؟ هذا القذافي أدخل أبناء ليبيا في حرب أوغندا فأكلتهم التماسيح على ضفاف مستنقعات البحيرات الكبرى وأدغالها، وما حرب تشاد عنكم ببعيد!! ولو دخلت الجزائر في حرب مع المغرب، وقد كادت في بعض المرات؛ فماذا سيفعل الشعب البائس ومشايخ السطان إلا الطاعة والموت في سبيل الطاغوت، ومن الموت فرّوا، (حبّ الدنيا وكراهية القتل) (1) .
وثالثها: أن مفسدة الدين ببقاء حكم الطاغوت أعظم من كل المفاسد، وحيث وجدت فلا نظر إلى باقي المفاسد وهذا يكفي.
وأما إن كانت تلك المفاسد المشار إليها واقعة من المجاهدين؛ فإن إتلاف الأموال في الحرب مشروع بقدره حين يكون في خدمة الحرب وهذه مسألة مقررة مباحثها في فقه الجهاد، والأصل فيها قوله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } [الحشر] وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بني النضير (2) .
ثم يقال: ما الفرق في هذا بين الجزائر وبين البلاد الأخرى التي أيدتم فيها الجهاد كأفغانستان والعراق وفلسطين؟ وأنتم ترون الخراب في فلسطين أضعاف ما ترونه في الجزائر وغيرها.
وفي الأخير: من حقنا أن نبدي ملاحظة مهمة، وهي أننا نرى مشايخنا كثيرًا ما يذكروننا بأن
(1) لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، ولكن جاء في: سنن أبي داود (4297) بلفظ: ( .. وكراهية الموت) وصححه الألباني.
(2) صحيح البخاري (2326) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: «حرق نخل بني النضير وقطع» .