فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1908

الأموال والأعراض والأنفس وسائر الخمس هي ضروريات جاء الدين بحفظها، وهذا كلام صحيح، لكن لم نرهم يركّزون على فرعٍ مهمٍ في المسألة وهو أن حفظ الدين مقدّم على سائر الباقيات، بما فيها النفس؛ فلم نرَ تطبيقا واضحًا لهذا المبدأ في كلام الشيخ ومن يوافقه.

قوله: «وقد خرج بعض المسلمين في بعض بلاد الله على بعض الحكام الذين كانوا يدينون بدين البعث غير أنهم لم يحسبوا العواقب .. » اهـ.

وقوله: «ومن تأمل في أحداث بعض الدول الإسلامية العربية التي وقعت قبل سنوات يجد مصداق ذلك» اهـ.

يشير الشيخ إلى الجهاد في سوريا وأحداث حماة في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وما حصل في مصر وغيرها في السنين الأخيرة، وقد رأينا مواقف الناس إزاء هذه التجارب والمحاولات التغييرية الجهادية على أنماط متعددة؛ فبعضهم يرى أنها غير مشروعة أصلا، إما لأن الحكام مسلمون ولا يجوز الخروج عليهم، وإما لأسباب أخرى مما تقدم الإشارة إليه، وبعضهم مع تسليمه بكفر الحكام أو -على الأقل- يرى أن تكفيرهم مسألة قابلة للاجتهاد، يرى أن هذا أشبه بالعبث لأنه يؤدي إلى دمار وخراب ومقاتل هائلة وضياع أعراض، وتعطّل مشاريع الدعوة والأعمال الخيرية، ورجوع الدعوة سنين إلى الوراء (كذا!) ولا يؤدي إلى نتيجة بحال، وهذه التجارب الفاشلة في كذا وكذا أمامكم، والحل هو الدعوة السلمية إلى الله تعالى والتحرك في الهامش المتاح، ولا ندخل في صِدَام مع الطواغيت، ولا نستفزّ أعدائنا قبل أن نستعد ونقوى ونحصّل القوة المكافئة له، وتكون الأمة على أتم الاستعداد للجهاد، وربما لا نحتاج إليه لأن الأمة ستصلح بصلاح أفرادها، وما الحكومات إلا من أفراد الأمة .. الخ.

وهناك آراء أخرى بَيْنَ بَيْنَ، وقسم من الناس يرى أن الخروج على هذه الحكومات جائز في الأصل وهو جهاد مشروع، لكن وقعت أخطاء وسوء تصرّف حال دون النجاح بالإضافة إلى خذلان الخاذلين من المسلمين ومنهم في كثير من الحالات طائفة العلماء أو بعض هذه الطائفة.

ومنهم من يرى أن المجاهدين في بعض هذه المحاولات لم يكونوا استكملوا القوة والقدرة التي بها يتمكنون من تغيير النظم الكافرة، وبالتالي غلبهم عدوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت