وهذان الرأيان الأخيران مجموعهما في الحقيقة قول واحد، ويرى أصحابه أن كل حالةٍ وكل بلدٍ ينظر فيها وتدرس على حدة؛ فحيث شُرِع الخروج على الحاكم، ووجدنا القدرة، وظننا تحقيق الهدف بعد الدراسة الكاملة من ناس موثوقين معرفةً ودينًا، وعن تشاور، وحيث كانت الظروف تساعد، ورياح النصر هابّةً، فلنتوكل على الله.
وهذا القول هو أعدل الأقوال وأوسط المواقف، وهو الحق إن شاء الله، وهو قول من عرفنا من قيادات الجماعات الجهادية ورموزها وعلمائها وطلبتها، فمنهم وعلى رأسهم الشيخ الجليل والزعيم المجاهد النبيل «أسامة بن لادن» أيده الله، وأصحابه مثل الشيخ الدكتور «أبي حفص الموريتاني» وغيره، ومنهم «الجماعة المقاتلة في ليبيا» وشيوخها مثل الشيخ «أبي المنذر الساعدي» وغيره حفظهم الله، وسائر قيادات المجاهدين في كل مكان.
قوله: «وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: «ولا يجوز الخروج على ولاة الأمور وشق العصا إلا إذا وجد منهم كفر بواح عند الخارجين عليه من الله برهان، ويستطيعون بخروجهم أن ينفعوا المسلمين، وأن يزيلوا الظلم، وأن يقيموا دولة صالحة، أما إذا كانوا لا يستطيعون فليس لهم الخروج ولو رأوا كفرًا بواحًا؛ لأن خروجهم يضر الناس ويفسد الأمة ويوجب الفتنة والقتل بغير الحق- ولكن إذا كانت عندهم القدرة والقوة على أن يزيلوا هذا الوالي الكافر فليزيلوه وليضعوا مكانه واليًا صالحًا ينفذ أمر الله، فعليهم ذلك إذا وجدوا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، وعندهم قدرة على نصر الحق وإيجاد البديل الصالح وتنفيذ الحق» (1 ) ) اهـ.
هذا كلام دقيق من الشيخ ابن باز - رحمه الله -؛ فقوله: «عند الخارجين عليه من الله برهان» ، عبارة دقيقة كما ترى، وتستغني عن التعليق.
وقوله: «أما إذا كانوا لا يستطيعون فليس لهم الخروج، لأن خروجهم يضرّ الناس ويفسد .. » الخ، هذا منزّل على التفصيل الذي قدّمته في فرع «جواز الخروج» والله أعلم.
ملاحظة: واضح من كلام الشيخ ابن باز أن معنى القدرة: التمكّن من إزالة الحاكم الكافر
(1) مجموع فتاوى ابن باز (7/ 119) .