فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتغييره، لا مجرّد التمكّن من حمل السلاح في وجهه ومقاتلته مع ظن أو تيقّن الفشل وعدم إمكان خلعه وتغييره، وهي شيء مظنون، وينظر فيه إلى الحكم العاديّ، ويحكم به أهل الخبرة، والله أعلم.
قول الشيخ ناصر: «لو تمحّض عسكر الكفر واستبان، ولم يختلط الأمر، فمقاتل هؤلاء بين إحدى الحسنيين: ظفر أو شهادة، وهذا ما لم يتحقق في الجزائر إلا على رأي من يكفّر سائر العسكر، ومن اننتمى للدولة والعامة الذين لم يتبيّن إيمانهم، ولا شك أن هذا غلوّ لا يوافق عليه من ذهب إليه بل هو منكر يجب إنكاره» اهـ.
هذا فيه تفصيل عند المجاهدين فيما نعلم؛ فأما تكفير كل من انتمى إلى الدولة (بهذا التعميم) وتكفير العامة الذين لم يتبيّن إيمانهم -كما عبّر الشيخ- فهذا عند سائر المجاهدين في الجزائر وغيرها غلوّ وضلال مبين، ومنكر يجب إنكاره حقًا، وهو ما وقعت فيه الجيا (الجماعة الإسلامية المسلحة) حين انحرفت كما قدمنا الإشارة إليه، وهو ما يعبّر عنه في الجزائر وغيرها بمنهج «الهجرة والتكفير» ، وأذناب «الخوارج» ، وقد تبرأ منها المجاهدون الذين كانوا يؤيدونها في الداخل والخارج، وهذا معلوم مشهور.
وأما تكفير سائر العسكر؛ فهذا محتمل، والمجاهدون فيه على أقوال:
منهم من يكفّر سائر العسكر أي الجيش والشرطة وقوات الدرك الوطني والقوات الخاصة وماشابهها من قوات الأمن التابعة للدولة والتي هي اليد الحقيقية للدولة الكافرة المرتدة .. فيحكم عليهم بالكفر عموما ويعاملهم معاملة الكافر.
ومنهم من يفصّل فيجعل الأصل فيهم الإسلام باقيًا، وإنما نحكم بكفر من كفر منهم بسبب عُلِم، احترازًا من الجهّال والمتأولين والآخذين بفتاوى الجامية والمدخلية وعلماء السلطان ونحو ذلك.
وعلى كل حال .. الذي أعلمه في هذه القضية من قول المجاهدين أنهم يفرّقون بين بلد وبلدٍ، وبين مرحلة وحالة، ومرحلة وحالة أخرى .. فليست الجزائر كبلاد أخرى مثلا، وليست الجزائر بعد انطلاق الجهاد وعموم الثورة كالجزائر قبل ذلك .. والله أعلم.
وأشار الشيخ في هذه الفقرة إلى مسألة أخرى، وهي مسألة «الاختلاط» وعدم تمايز الصفوف، وستأتي إشارة أخرى إليها.
وهو قول الشيخ ناصر: « .. وأما ما يحدث في داخل بلاد المسلمين من احتراب لم تتميز فيها