فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1908

الإنسان: لا نقدر أن نخرج على القذافي الآن، ولكنهم لا يقبلون أن يقال إن القذافي مسلم وليّ أمر.

وسأخبركم أن الشيخ «أسامة بن لادن» على سبيل المثال وكذلك «الجماعة الاسلامية المقاتلة» وكثير من أعيان المجاهدين المعروفين الذين كانوا في ساحة أفغانستان نصحوا بشدّة الإخوة في المغرب وفي تونس بعدم بدء عمل مسلح أو إعلان الجهاد، وكان من رأيهم أن الظروف في تلك البلاد ونحوها لا تساعد على النجاح، وأن الإخوة هناك والمسلمين غير مستعدين وغير مستكملين للقدرة، وأن الدخول في حرب الآن مع الحكومات في تلك الدول سيكون حربًا خاسرة على الأغلب، ولذا نصحوا بالاستمرار في الدعوة السلمية، مع الإعداد وتنظيم الصفوف، واستكمال النقص وجمع الطاقات، وأغراض وفوائد أخرى أيضا.

وأما ما أشار إليه الشيخ من الاعتراض على جهاد الدول المرتدة والحكام والأنظمة الخائنة العميلة من بني جلدتنا من «عدم التمايز في الصفوف» ، ويعبّر عنها أيضا بمسألة «الاختلاط بين المسلمين والكفار» .. فهذه مسألة فيها بحوث للمجاهدين وهم على دراية بها وتحقيق؛ فتراجع في مظانها من كتبهم وبحوثهم.

وقول السائل للشيخ: «بعضهم يقول: الدعوة أثبتت فشلها عبر عقود مضت .. » الخ.

هذا ليس قول المجاهدين فيما نعلم لا في الجزائر ولا في غيرها؛ فإن صدر من بعض المنتمين للتيار الجهادي فهو -فيما نعلم- لا يمثّل عمدة قولهم الذي عليه جماعاتهم وقياداتهم المعروفة، مع إمكان أن يكون بعضهم قاله على سبيل المجادلة والمعاضدة قاصدًا أن الدعوة السلمية وحدها والعدوّ يقتّلنا لا تجدي وقد {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [الحج: 39] ، وأما قول المجاهدين فإن الدعوة والجهاد عندهم أخوان وصنوان، ويسيران في خطين متوازيين كما يقال، وبينهما عموم وخصوص من وجهٍ إذا اعتبرنا الجهاد بمعناه الأعم؛ فالجهاد دعوة، والدعوة جهاد .. وعموم وخصوص مطلق إذا اعتبرنا الجهاد بمعناه الأخص وهو القتال، والدعوة أعم حينئذ من الجهاد.

لكن متى يصلح أن نسلك سبيل الدعوة السلمية بالقول والمجادلة بالتي هي أحسن ونحوها ونترك القتال، ومتى نعكِسُ فنلجأ إلى الجهاد (القتال) مع الاستمرار في الدعوة بما أمكن من الأساليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت