فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 1908

وبما يتكيّف مع الظرف .. فهذه المسائل التي يعرفها المجاهدون الحقيقيون والدعاة الصادقون والزعماء الربانيون؛ فيعطون كل ذي حق حقّه، ويضعون كل شيء في موضعه، وتلك هي الحكمة التي يؤتيها الله من يشاء .. فهذا هو الذي عليه المجاهدون بحمد الله تعالى، وأما بعد ذلك، تحصل أخطاء هنا وهناك في التطبيق على الأرض، نعم تحصل، في الجهاد كما في الدعوة، فهذا عمل بشريّ، والتوفيق بيد الله تعالى يؤتيه من يشاء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقول الشيخ ناصر: «الذي قال هذا الكلام لا يعرف المنهج الحق، منهج الرسل .. » الخ.

هذا فيه مبالغة من الشيخ غفر الله له، وبعد عن الدقة، بل وسطحية في فهم كلام المعترضين والمناقشين؛ فمعاذ الله أن يقصد الإخوة من المجاهدين وأحبابهم المعنى الذي ردّه الشيخ وأطال في ردّه، بل مرادهم واضح، وهو التحذير من الثقة في الطواغيت والظن الحسن فيهم، وتوهّم أنهم طيبو القلوب مثلا كما قال بعض الشيوخ الجزائريين الساكنين في بلاد الجزيرة ذات مرة: «هؤلاء الحكام أناس طيبون، قلوبهم ليست من حجر .. » الخ كلامه الذي نشرته صحف الطواغيت في الجزائر فرحةً به سنة ثلاث وتسعين.

وفرق بين من يدعوهم وهو يعرفهم على حقيقتهم وينزلهم منزلتهم، ويعرف أنهم طغاة معاندون مجرمون معرضون عن الحق محاربون للدين ناصرون للفحشاء والمنكر بكل ما أوتوا من سبيل، فهو يدعوهم عارفًا بهم، ثم يرجو بعد ذلك أن يستجيبوا لدعوة الله ويؤمنوا أو لا يرجو، هذه مسألة أخرى وهذا شأنه .. وبين من يدعوهم وهو يظن فيهم الخير وأنهم فيهم خير، ولا يريدون ردّ الحق ولا محاربة الدين، هم فقط جهال وملبّس عليهم، ويحتاجون من يأخذ بأيديهم ويقف معهم ويعينهم، ونحو ذلك من الكلام الزين الرقيق الذي يعجب البعض، والاعتذارات والترقيعات.

فإن قيل: الشيخ يرد على الكلام المكتوب، ولا يعلم ما في القلوب، قيل: نعم، لكن الكلام الذي كتب واضح متى ما وضع في سياقه، وحيث يكون الكلام مجملا أو فيه إبهام فعلى العالم إن يفصّل فيقول: إن كان المراد كذا فكذا، وإن كان كذا فكذا .. ونحو ذلك، وعليه أن يستعمل حسن الظن في مناظرة إخوانه ومناقشتهم بأن يعرف مرادهم جيدا ويقرر رأيهم، ثم يناقشه، لا سيما المجاهدين الباذلين مهجهم في سبيل الله، الذين يحبهم الله ويحبونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت