وقد كان في سنوات ماضية (سنوات 92 - 96) أو ما يقاربها -وما قبلها من باب أولى - كان متاحًا أن يتحرك المجاهدون، ومتاحًا للعلماء أيضا أن يلتقوا بالكثيرين منهم، لمن كان مهتمًّا.
وهؤلاء الإخوة الذين قال فيهم الشيخ: «وكثير من الدعاة وطلاب العلم في الجزائر منحازون عن القتال، بل يدينونه من أول ما وقع، ولم يكونوا مجمعين عليه» من هم؟
نحن لا نطلب معرفة أعيانهم، لكن من أي طائفة هم؟ وما نسبتهم إلى المجاهدين؟
وأيضًا .. هؤلاء الذين انحازوا عن القتال، وأدانوه من أول ما وقع هم أصناف ودرجات:
منهم من وقف رأسا مع الحكومة وفي صف الطاغوت منافحا عنه بكل ما يملك مضفيا عليه الشرعية، مدافعا عنه .. متعاونًا معه ضد المجاهدين.
ومنهم من انحاز فقط ورأى الأمر فتنة، وأن هذا الخروج غير مشروع؛ إما لأنه غير معتقد بكفر الحكومة، أو لغيرهما من الأسباب التي قدمت الاشارة إليها .. لكنه في الوقت نفسه يرى المجاهدين أهل خير وصلاح، وأنهم مجتهدون متأولون؛ فهو لا يوافقهم، ولكنه لا يقف في صف الحكومة الفاجرة الظالمة ضدهم، {وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) } [الفرقان] .
والمجاهدون يفرّقون في التعامل بين هؤلاء وهؤلاء، ويحاولون ألا يظلموا أحدا .. فليس كل المخالفين في درجة واحدة، فمنهم المحب المشفق، ومنهم الشانئ المبغض المعادي الباذل ما يستطيع في عداوتهم، ومنهم الذي يريد الله واليوم الآخر، ومنهم من يستحب الحياة الدنيا على الآخرة
فما موقف الشيخ يا ترى من هذه الأصناف؟ لا سيما والشيخ يظهر من كلامه أنه يرى الإخوة المجاهدين متأولين مجتهدين، ويسلّم لهم اجتهادهم.
وهذا الظن بمشايخنا الناصحين، فحتى لو لم يقتنع الواحد بما يذهب إليه المجاهدون من الرأي والاجتهاد، فإنه يحبهم ويفضلهم على عدوّهم وينصرهم بما استطاع، لو دار الأمر بين أن يفعل شيئا أو لا يفعل، فإن كان لا بد فالسكوت، والله أعلم.