فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1908

فصلٌ:

والنية هي المعنى الباعث على العمل من حبِّ الله تعالى وتعظيمه والتصديق بخبره تعالى ووعد ووعيده، وهي والقصد والعزم والإرادة ألفاظ متقاربة في المعنى

والنية الحسنة الصالحة تجامع الإخلاص فيما سبق ذكره، وتختص النية بأمور، منها: تعيين العبادة وتمييزها عن العادة، وتمييز الأفعال الجبلية الطبيعية عن القربات، والتمييز بين العبادات كسنةٍ أونافلة، وصلاة ظهر أو صلاه عصر ونحو ذلك.

وفي النية قول الله تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 37] ، وقوله (:(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) متفق عليه (1) .

ومعنى (إنما الأعمال بالنيات) أن اعتبار الأعمال من حيث القبول وعدمه، ودرجتها عند الله تعالى ونحو ذلك إنما هو بحسب النية.

مثاله: رجلان يدعوان إلى الله ويجاهدان في سبيله -في الظاهر-، أحدهما نوى أي قصد وأراد وابتغى بذلك نصر الدين وإعلاء كلمة الله تعالى، ونفع الناس وإنقاذهم من الجهل والهوى ونحو ذلك من المقاصد الخيّرة وفوق ذلك كله رضى الله تعالى وجزيل ثوابه والدرجة عنده .. والآخر نوى أي قصد وأراد وابتغى تحصيل رياسة وشرف وحظوة عند الناس ونحو ذلك، وليس له كبير التفات إلى ما عند الله واليوم الآخر.

والاحتساب قريب في معناه من النية الصالحة، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابا) (2) ، وقوله: (فلتصبر ولتحتسب) (3) ، وقول معاذ: «وأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي» (4) .

مسألة خطيرة الشأن:

النية السيئة تفسد العمل في الجملة وتحبطه وتجعله غير مقبول، وليتها تقف عند هذا الحدّ فقط، بل

(1) صحيح البخاري (1، وغيره في سبعة مواضع) ، صحيح مسلم (1907) .

(2) صحيح البخاري (38) ، صحيح مسلم (760) .

(3) صحيح البخاري (1284، 6602) ، صحيح مسلم (9230) .

(4) صحيح البخاري (4341، 4344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت