فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1908

إنها في بعض الأحيان حين تقارن الأعمال العظيمة الشأن التي هي نعمة جليلة وهبة منه تعالى وحقّها أن توقَع خالصة لوجهه تعالى؛ فإنها لا تفسد هذه الأعمال على صاحبها فحسب ولكنها تقلبها إلى سيئات وموبقات نسأل الله السلامة والعافية، ومثال ذلك ما قصه علينا نبينا -صلى الله عليه وسلم-من حديث الثلاثة الذين هم أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة كما في الحديث المشهور الذي «رواه مسلم» ، وهم المقاتل ليقال جريء، والذي قرأ القرآن وتعلم العلم ليقال قارئ، والمنفق ليقال جواد (1) .

وصحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضا: (من تعلّم علمًا مما يُبتَغَى به وجه الله لا يتعلّمُه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرفَ الجنة يوم القيامة) (2) .

فالله الله في النية .. نسأل الله أن يصلح نياتنا ويرزقنا الصدق والإخلاص.

اللهم اجعل أعمالنا صالحة ولوجهك خالصة ولا تجعل لأحدٍ فيها شيئا.

فصلٌ، وهنا مسائل تكلم فيها العلماء:

منها: من جاهد في سبيل الله ولإعلاء كلمة الله، وقصد مع ذلك تحصيلَ الغنيمة، والصحيح فيها إن شاء الله أن ذلك لا يضر، لأن قصد الغنيمة مشروع مباح لترغيب الله ورسوله فيها وعدها من أشرف الكسب، وفيها أحاديث صحاح؛ كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من قتل قتيلا فله سلبه) (3) ، لا سيما عند من رأى أنه قال ذلك قبل القتال كالشافعي وأحمد خلافا لمالك - رحمهم الله - جميعا، وكقوله لعمرو بن العاص - رضي الله عنهما: (إني أريد أن أبعثك إلى هذا الوجه فيسلمك الله وتغنم) قال يا رسول الله: إنما أسلمت ابتغاء وجه الله، قال: (نعم المال الصالح للرجل الصالح) أو كما قال، وهو حديث صحيح رواه أحمد وغيره (4) .

لكن قد يقال: إنه مع ذلك ينقص من أجر المجاهد، ولا يكون بمنزلة من جاهد لإعلاء كلمة الله ولم يلتفت بقلبه لشيء أصلا ولا حصّل شيئا من متاع الدنيا، فهذا كمل أجره وهو أكمل ممن قصد

(1) صحيح مسلم (1901) بنحوه.

(2) سنن أبي داود (3664) ، سنن ابن ماجه (252) وصححه الألباني، صحيح ابن حبان (78) ، مستدرك الحاكم (288) وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَنَدُهُ، ثِقَاتٌ رُوَاتُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» ، قال الذهبي في «التعليق» : «على شرطهما» .

(3) صحيح البخاري (3142) ، صحيح مسلم (2) بلفظ: (مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ) .

(4) مسند أحمد (17763) وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، ولفظه كاملًا: ( .. إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللهُ وَيُغْنِمَكَ، وَأَزْعبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً) الخ الحديث المذكور فوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت