فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 1908

وكونه (أطيب عند الله من ريح المسك) هل المقصود الآن في الدنيا أو يوم القيامة، الاثنان محتملان، ووقع في هذه المسألة سجال بين بعض العلماء.

وقال: (إذا جاء رمضانُ فتحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين) متفق عليه، وفي لفظٍ: (سُلسِلت الشياطين) (1) .

ونحن نؤمن بذلك كله حقًا وصدقًا على ما أخبر الصادقُ المصدوق (ومعناه واضح ولله الحمد، ومعنى(صفّدت الشياطين) أي قيّدت ومنعت من كثير من الحرية والحركة مما كانت تستطيعه في غيره، وليس معناه أنها لا توسوس بالكلية، وهذه فضيلة عظيمة لرمضان، ولعل الكثيرين منا يشاهدها في نفسه وفي غيره.

وقال: (من صام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه (2) .

وفي آخر: (من قام رمضان) متفق عليه أيضًا (3) .

وفي الحديث الذي رواه الترمذي والإمام أحمد في مسنده وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليّ، ورغم أنفُ رجل دخل عليه رمضانُ فانسلخ قبل أن يُغفرَ له، ورغم أنفُ رجل أدرك عنده أبواه الكبرَ فلم يُدخلاه الجنة) ، قال ربعي -الراوي-: ولا أعلمه إلا قد قال: (أو أحدهما) (4) .

في صحيح ابن حبان عن مالك ابن الحويرث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (أَتَانِي جِبْرِيلُ، فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْتُ: آمِينَ، فقَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ: آمِينَ) (5) .

فاللهَ اللهَ في هذه الفرصة إخواني لا نضيعها، والله المستعان وبه الثقة.

(1) صحيح البخاري (1898، 1899) ، صحيح مسلم (1079) .

(2) صحيح البخاري (38) ، صحيح مسلم (760) .

(3) صحيح البخاري (37) ، صحيح مسلم (759) .

(4) مسند أحمد (7451) وصححه الأرنؤوط.

(5) صحيح ابن حبان (409) وصححه الألباني لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت