فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شهوات نفسه مما سوى ذلك فإنه بمنزلة من لم يصم، وهذا تشنيع على من هذا حاله، وتنفير من هذا الحال، ولكن في الأحكام الشرعية الظاهرة لا يحكم عليه بفساد صومه ووجوب قضائه.
والخلاصة: أنه على المؤمن الصائم أن يجعل نصب عينيه دائما أن هذا الشهر -ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون- هي موسم للصبر والعبادة والإقبال على الله والتزود من التقوى والتدرب على الصبر والشكر واكتساب الفضائل وتهذيب النفس؛ فهو كمدرسةٍ أو دورةٍ تدريبية مكثفة وفي غاية الأهمية.
فإذا جعل ذلك نصب عينيه طَوال هذا الشهر واجتهد وحاول واستعان بالله مولاه فإن الله تعالى لا يخيبه سبحانه.
وأما ما جرت به عادات الناس في هذا الزمن من جعل الصوم موسمًا للأكل والشرب والتخمة، حتى كأنهم يجوّعون أنفسهم في النهار ليستكثروا من الأكل والشرب بالليل؛ فهذا خلاف حقيقة الصوم وحِكمته، ومُذهِبٌ للكثير من بركته ونوره .. وتراهم مع ذلك يسهرون لياليَه في المفاكهة ثم ينامون النهار يقطعون الوقت بالنوم في انتظار لحظة الإفطار والليل.
صحيحٌ أنه للصائم فرحتان: إحداهما حين يفطر، وذلك يصدق بفطره كل يوم وبالفطر من الشهر كله وهو العيد، لكن ليس معنى هذا أن نتجاوز ونسرِف ونزيد على حدّ الشبع كل ليلةٍ ونذهَل بسبب ذلك عن حقيقة هذه العبادة العظيمة ونفرّط في القيام وساعات الذكر وقراءة القرآن، فأقل أحوال من يفعل ذلك أنه مغبون قد فاته خير كثير.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا جميعا، وأن يعفو عنا.
وأما الطامات العظام التي يندى لها الجبين ويوشك أن ينزل بسببها علينا العذاب في أي حين، فهو ما عمّ به البلاء في بلاد الإسلام العربية والعجمية من إقامة الحفلات الغنائية والفنية -زعموا- في ليالي رمضان، وإحياؤها بالرقص والاختلاط والعري والفجور، وترعاها حكومات ودول فاجرة اتخذت شريعة الله وراءها ظِهريًّا، وبدّلت نعمة الله كفرًا، بدلَ أن تُحيا بالطاعة والقنوت والقيام والذكر والبكاء من خشية الله.
وهذا والله من عظيم المنكرات التي نبرأ إلى الله منها، ونعلم أنه لا يطهرها في الغالب -في سنة الله- إلا السيف، وإنه لقادم إن شاء الله، أتراءاه وفتيةُ الإسلام يحملونه قادمين من بعيد، يسعَوْن هونًا