فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويمشون رويدًا، وعمّا قريب يأذن الله بالفتح والفرج؛ فتزول عن أمتنا الغمّة وتنكشف بإذنه الكربة، ألا إن نصر الله قريب.
فصلٌ: في بركات الصوم وفوائده وحِكمِه الجليلة
الصوم عبادة عظيمة البركات والفوائد على المسلم في نفسه وعلى المجتمع الإسلامي في جملته، وسأذكر جملا من هذه الفوائد والبركات:
فمنها: أن الصوم جنةٌ كما قال المصطفى (؛ أي وقاية تقي صاحبها من هجمة القوى السَّبُعِيَّة والشهوانية للنفس وتكسر حدّتها وتُليِّن طبعها وتكسبها اعتدالا، ولذلك قال (في الحديث الآخر:(يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجاء) متفق عليه (1) .
ومنها: أنه تدريب للنفس على الصبر وتحمل التكاليف وإعدادٌ لها لمقامات الرجولة التي يحبها الله، وتعليمها الشكر أيضا لأنه حين يفقد النعمة فقدًا مؤقتا اختياريًا يوضع في حالةِ تصوّر فقدِها حقا، ويتولّد عنده إحساس بنعمة وجودها، فيتوجه قلبه إلى الله بحمده وشكره على نعمه وآلائه
ومنها: تعليم النفس الإخلاص والمراقبة لله تعالى، وهو أجل الفوائد، وهو المشار إليه في قوله - سبحانه وتعالى: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } [البقرة] وقد سبق الإشارة إليه.
ومنها: إكساب النفس فضائل كثيرة أخرى تعرف بالتأمل والتجربة، من معرفة الإنسان بنفسه وخباياها والوقوف على نقاط ضعفها وغير ذلك.
ومنها: ترقيق المشاعر وتنمية العواطف النبيلة من خلال تذكر الفقراء والمحتاجين والجياع والإحساس بشيء من حالهم.
ومنها: تنمية التوادد والتحابب التعاطف والتكافل بين المسلمين من خلال (من فطّر صائما) (2) ، وزكاة الفطر: (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) (3) وغيرها.
(1) صحيح البخاري (5065) ، صحيح مسلم (1400) .
(2) سنن الترمذي (807) وصححه الألباني، وتمامه: (مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا) .
(3) سنن الدارقطني (2133) بلفظ: (أغنوهم عن الطواف .. ) وضعفه الألباني في: إراوء الغليل (845) .