{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران]
والثبات الثبات؛ (ومن يتصبّر يصبّره الله) (1) ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } [الأنفال] ، واعلموا أن النصر مع الصبر، وأن النصر صبرُ ساعة .. نحن نصبر ونصابر، وعدوّنا كذلك يصبر ويصابر ..
والمصابرة مفاعلة من الصبر فهي مضارعة ومسابقة في الصبر أيهما يصبر أكثر ويغلب صاحبه بالصبر، فالذي يصبر أكثر هو الفائز الغالب المنتصر .. ! ونحن عندنا من أسباب الصبر ومقوّماته وعوامله ما يزيد على عدوّنا بكثير كثير، كما قال الله تعالى حاكيا عن الخضر أنه قال لموسى - عليه الصلاة والسلام: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } [الكهف] فالإحاطة خُبرًا بالشيء الذي تعمله يعينك على الصبر .. ونحن نعلم أننا على الحق .. ونعلم ما أعد الله لنا إذا صبرنا وثبتنا .. ونعلم عظيم المنزلة التي ينالها الصابرون منا العاملون هذا العمل الصالح؛ فكيف لا نصبر وكيف لا نصابر عدوّنا ولا نغلبه بالصبر؟ وعدوّنا خواء هواء ليس عنده شيء من ذلك، أخزاه الله .. ! نسأل الله أن يقوّينا وجيمع المسلمين، وأن يهيِّئَ لنا من أمرنا رشدا.
وأنبّه إلى بعض المعاني الأخرى في استشهاد حبيبنا الشيخ أبي مصعب - رحمه الله:
فمن ذلك: أن الله تعالى -بلطفه ورحمته وعظيم إحسانه ومنته- حفظ جثمانَ أخينا الشيخ، وسلَّمها من التبخّر والذوبان والتحلل والزوال، رغم أن البيت الذين كان فيه مع صحبه قد قال العدوّ الصليبيّ إنه قصفه بقنابل عظيمة جدا.
ومن مكر الله تعالى بأعدائه أن جعلهم ينشرون صورة الشيخ بعد مقتله، ويظهرون للعالم جثته سالمة، عليها النور يراه المؤمنون ويهابه الكافرون، ويُكبَت به المنافقون .. ! وهذا والله لطف ورحمة كبيرين من ربنا - عز وجل -، وآية من آياته جل وعلا .. ! {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال] ، {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) } [النمل] ؛ فلو لم توجد جثته لظهر المنافقون المتخرّصون الأفّاكون من بني جلدتنا قبل أعدائنا ليقولوا إن هذه كلها مسرحية، وإن الأمر غامض، وإنه لا يُدرَى هل قتل أبو مصعبٍ حقا أو لا، وأن الأمريكان فعلوا وفعلوا، وأن اليهود خططوا، وأن
(1) صحيح البخاري (1469) .