فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وَقال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [الزمر] فسّرها بعض المفسرين من السلف بالصائمين، فهذا يلتقي مع قوله في الحديث القدسي كما سبق: (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) .
وذكر الله تعالى الصبر في القرآن في قريبٍ من تسعين موضعًا، أمرًا به وحثًّا عليه ومدحًا لأهله وإعلاء لشأنه، ومن ذلك: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153، الأنفال: 46] ، {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } [آل عمران] ، {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45] ، {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) } [البقرة] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [آل عمران] ، {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) } [فصلت] ، {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) } [السجدة] ، ولمّا نعتَ عباد الرحمن وأثنى عليهم بجميل الأوصاف قال {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) } [الفرقان] ، وَقال تعالى: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } [العصر] .
قال العلماء: والصبر ثلاثة أقسام:
صبرٌ على قضاء الله تعالى وأقداره من البلاء وحال الشدة والضراء.
وصبرٌ على طاعة الله وملازمتها والاستقامة عليها.
وصبرٌ عن معصية الله ومحارمه؛ يصبر عنها فلا يقربها ولا يأتيها.
قال الإمام البخاري في «صحيحه» في «كتاب الرقاق، باب الصبر عن محارم الله، وقولِ الله - عز وجل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } [الزمر] وقال عمرُ: وجدنا خير عيشنا بالصبرِ» (1) .
قال الإمام ابن حجر في شرحه: «قوله «باب الصبر عن محارم الله» يدخل في هذا المواظبةُ على فعل الواجبات والكفُّ عن المحرمات، وذلك ينشأ عن علم العبد بقبحها وأن الله حرّمها صيانةً لعبده عن الرذائل؛ فيحمل ذلك العاقلَ على تركها ولو لم يَردْ على فعلها وعيدٌ، ومنها الحياءُ منه والخوف منه أن يوقع وعيدَهُ فيتركها لسوء عاقبتها، وأن العبد منه بمرأى ومسمع فيبعثه ذلك على الكفّ عما نهى عنه،
(1) صحيح البخاري: (قبل ح 6470) .