فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنها مراعاة النعم فإن المعصية غالبا تكون سببًا لزوال النعمة، ومنها محبةُ الله فإن المحب يصبِّر نفسه على مراد مَنْ يحب. وأحسن ما وصف به الصبر أنه: حبسُ النفس عن المكروه وعقد اللسان عن الشكوى والمكابدة في تحمله وانتظار الفرج ... إلى أن قال: قال الراغب: الصبر الإمساكُ في ضيقٍ، صبرتُ الشيءَ: حبسته. فالصبرُ حبسُ النفس على ما يقتضيه العقل أو الشرع، وتختلف معانيه بتعلقاته فإن كان عن مصيبة سمي صبرا فقط، وإن كان في لقاء عدو سمي شجاعة، وإن كان عن كلامٍ سمي كتمانًا، وإن كان عن تعاطي ما نهي عنه سمي عِفّة» (1) اهـ.
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ومن يستعفف يعفّه الله، ومن يستغنِ يغنه الله، ومن يتصبّر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاء خيرا وأوسعَ من الصبر) متفق عليه (2) .
وفي صحيح مسلم عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الطُّهورُ شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماوات والأرض، والصلاة نورٌ، والصدقة برهان، والصبرُ ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كلُّ الناسِ يغدو فبايع نفسَهُ فمُعتقها أو مُوبقها) (3) .
فصلٌ: في سرد جملة مفيدة من أحكام الصوم وآدابه
قدمنا أن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بنيةٍ من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، وسنذكر هنا جملة من أحكامه وآدابه
* يجب الصوم على المسلم البالغ العاقل المقيم المُطيق، مع الخلوّ من حيض ونفاس؛ فلا يجب على صبيّ، ولكن يستحب إن أطاق أن يُرغَّب فيه ويدرَّب عليه.
* وغير المطيق كالشيخ الكبير أو المريض مرضًا مزمنًا يطعم عن كل يومٍ مسكينًا مُدًّا من طعام، أو وجبةَ غَداء أو عشاء كاملة، قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] .
* ومن خاف بصومه الضررَ على نفسه، أو الحامل على جنينها أو المرضع على رضيعها؛ فله الفطر
(1) فتح الباري (11/ 303) .
(2) صحيح البخاري (1469) ، صحيح مسلم (1053) .
(3) صحيح مسلم (223) .