فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1908

وصلاة التراويح وهي قيام الليل جماعة في المسجد قد شرعها النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعلها في حياته، وصلى الناس معه ليلتين أو ثلاثًا، ثم تركها خشية أن تُفرض على المسلمين، رحمةً ورأفةً بهم واختيارًا للتيسير، وبوفاته (زال هذا المَخُوف، ففعلها الصحابة رضي - رضي الله عنهم -، وجمع سيدنا عمر - رضي الله عنه - الناس عليها في المسجد عندما رآهم حريصين عليها ويصلّونها متفرقين جماعات جماعات صغيرة، فجمعهم على إمام واحدٍ في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- .. وصار سنة في المسلمين، فالحمد لله رب العالمين.

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها: (من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) رواه ابن حبان في صحيحه (1) .

فليحرص المسلم في رمضان على صلاة التراويح، وليحرص على أن يكملها مع الإمام؛ فإن بدا له أن يصلّي من آخر الليل مثلا فليصلّ شفعًا ولا يعدِ الوتر.

ومن آدابها: تطويل القيام -القراءة- وتطويل الركوع والسجود، والاجتهاد في الدعاء، وختم القرآن فيها ليسمعه الناس كاملا مرتلًا وتلين به القلوب، والفصل بين كل ركعتين والتين تليهما بجلسة خفيفة ليست طويلة.

القنوت فيها في الركعة الأخيرة -وهي الوتر- مستحبٌ، ولو تركه الإمامُ أحيانًا فهذا من الفقه، لكي يشعر النفس بعدم لزومه، ولا يظن العامة وجوبه.

* الإكثار من ذكر الله وتلاوة القرآن: ارتباط شهر رمضان بالقرآن واضح كما سبق، وقد (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه جبريل - عليه السلام - فيعارضه القرآن كل رمضان مرة، وإنه عارضه القرآن في العام الذي توفي فيه مرتين) (2) ، والقرآن هو أفضل الذكر؛ فيستحب عند جميع العلماء الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان في الصلاة وفي غير الصلاة، ويستحب أن يختم القرآن، ويكرر ختمه

وفي ذلك من المعاني: أن العبادة لا بدّ أن تكون مرتبطة بالقرآن وعلى نور القرآن، فرمضان يجمعهما أحسنَ جمع؛ العبادة وهداية القرآن.

(1) سنن النسائي (1605) ، سنن الترمذي (806) ، صحيح ابن حبان (2547) ، وصححه الألباني والأرنؤوط.

(2) انظر: مسند أحمد (2494) وصححه الأرنؤوط، من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما: (إِنَّ رَسُولَ اللهِ(، كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جَبْرَيلَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت