فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1908

الذكر يشمل القرآن وغيره، فليكثر منه ما استطاع، ولا شيء من الأعمال بعد الفرائض يعدل ذكر الله، بل كل العبادة هي ذكر الله من قول أو عمل، لكن المراد هنا الذكر اللساني، المصحوب بيقظة القلب وحضوره، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) } [الأحزاب] .

قال ابن عباس - رضي الله عنه: «إن الله تعالى لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها حدًا معلومًا إلا الذكر فإن الله تعالى لم يجعل له حدًا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبا على تركه، فقال اذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم بالليل والنهار في البر والبحر وفي السفر والحضر والغنى والفقر والسقم والصحة والسر والعلانية وعلى كل حال» اهـ (1) .

وَقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } [البقرة] ، وَقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) } [الأحزاب] .

وفي الحديث: (وآمُرُكم بذكر الله كثيرًا فإن مثلَ ذلك كمثلِ رجُلٍ طلبَهُ العدوُّ سِراعًا في أثَرِه حتى أتى حصنًا حصينًا فأحرزَ نفسه منهم، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطانِ إلا بذكر الله) رواه الترمذي وغيره (2) .

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقكم، قالوا بلى يا رسول الله. قال: ذكرُ الله - عز وجل -) رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه (3) .

وتكلم العلماء في الإشكال الوارد في هذا الحديث، وهو أن فيه تفضيل الذكر على الجهاد، وأجابوا على ذلك بأجوبة من أظهرها الحملُ على اختلاف الاعتبارات؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مرةً قال إن أفضل الأعمال كذا ومرةً قال كذا بحسب الاعتبار وبحسب حال المخاطبين وما هو الأفضل في حقّ كلٍّ، والله أعلم.

المقصود أن ذكر الله تعالى فضله عظيم جدًا، فما أشدّ غبن الغافلين!

(1) تفسير الطبري (7/ 446، 19/ 124) .

(2) سنن الترمذي (2863) ، مسند أحمد (17800) ، وصححه الألباني والأرنؤوط.

(3) سنن الترمذي (3370) ، سنن ابن ماجه (3790) ، مسند أحمد (22079) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت