فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1908

ومن رحمة الله تعالى ولطفه بنا أن علمنا كيف نذكره، وعدّد لنا الأذكار ونوّعها ووزّعها على الأسباب والمناسبات والمواسم، لتخف على النفس ويتجدد نشاطها وتتفكر فيها وتتدبّر ويحصل لها في كل ذلك من أنواع المشاعر والتوجه إلى الله ما يكمّل الآخر، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) } [الفرقان] .

فليحافظ المسلم الصائم على أذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج وسائر أذكار اليوم والليلة، وليستكثر من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة والتسليم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكل أنواع الذكر المشروع وهو كثير ولله الحمد.

وليتدبّرها ويتفكّر في معانيها، وليحضر قلبه ما استطاع عنده؛ فإذا فعل ذلك رَجا إن شاء الله أن يكتبه الله من السابقين المفرِّدين الداخلين في قوله تعالى: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} ، وكان ذلك له حرزًا وحصنًا حصينا من الشيطان الرجيم.

* الدعاء: قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) } [البقرة] .

رمضان ليله ونهاره فرصة للدعاء؛ فلنتضرّع إلى الله فيه أن يصلح أحوالنا ويغفر لنا ويعفو عنا، وأن ينصرَ أمتنا ويكشف كربتنا، ولنلِحّ على الله تعالى فإن الله يحب الملحّين في الدعاء، ولنسأله من خيري الدنيا والآخرة.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاء هو العبادة) رواه الترمذي (1) ،وَقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافر] .

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلتُ: يا رسول الله أرأيتَ إن وافقتُ ليلة القدر ما أدعو؟ قال (تقولين: اللهم إنك عفوّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عني) رواه الترمذي وابن ماجه (2) .

ومن مواطن الدعاء المهمة خلال هذا الشهر الكريم: عند الإفطار، وفي جوف الليل وخاصة في الثلث الأخير وعند السَّحَر أي قرب الفجر، وبين الأذان والإقامة، وفي كل سجوده في صلاته، وبعد

(1) سنن أبي داود (1479) ، سنن الترمذي (2969) ، سنن ابن ماجه (3828) ، وصححه الألباني.

(2) سنن الترمذي (3513) ، سنن ابن ماجه (3850) ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت