فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1908

التشهد وقبل التسليم من صلوات الفريضة، وإذا نزل المطر، وفي لحظات صفاء النفس وخشوعها ودمعِ العين، وحين التقاء الصفين واحتدام القتال بالنسبة للمجاهد في سبيل الله، وحيثما اجتمع أكثر من سبب للاستجابة -حسب الأسباب والمواطن التي بينتها الشريعة-؛ فليبادر المؤمن بالدعاء وليحرص عليه أشد الحرص.

* الصدقة: الصدقة برهانٌ كما في الحديث الذي سبق ذكره، وفي القرآن والسنة من الترغيب في الصدقة والإنفاق الشيء الكثير جدًا؛ لأن الصدقة تطهر النفس من الشحّ والبخل والهلع وكثير من الأمراض والآفات، وتعلّمها السخاء والبذل والعطاء وتكسبها رِفعةً وتحررًا من التعلّق المفرط بالمادة والدنيا الفانية، فهذه العبادة إذا اجتمعت مع صوم رمضان كانت أتمَّ ما يكون.

قال ابن عباس - رضي الله عنه: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريلُ، وكان جبريلُ يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن, فلَرسولُ الله(حين يلقاه جيريلُ أجودُ بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه (1) .

قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) } [آل عمران] ، وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) } [آل عمران] .

* رمضان شهر الجهاد والرباط: شهر رمضان ارتبط منذ مشروعيته بالجهاد؛ ففي أول رمضان صامه المسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت غزوة بدرٍ الكبرى التي هي يوم الفرقان التي فرق الله بها بين الحق والباطل وأذل الشرك وأهله.

وفي رمضان أيضًا كان فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة النبوية.

فكان لهذا الارتباط والاتفاق انعكاس في تاريخ المسلمين وأجيالهم لا ينكر.

ولا زال المجاهدون الأبرار عبر عصور هذه الأمة يعتبرون شهر رمضان شهر المزيد من الجهاد والرباط والتضحية والفداء والاستشهاد، أسوة بصالح الأعمال في هذا الشهر الكريم.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من صام يومًا في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) رواه

(1) صحيح البخاري (6) ، صحيح مسلم (2308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت