فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 1908

البخاري، وفي لفظ آخر عند غير البخاري: (ما من مرابط يرابط في سبيل الله فيصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) (1) ، قال العلماء: هذا محمول على من لم يخش ضعفًا ولا سيما من اعتاد به، فصار ذلك من الأمور النسبية فمن لم يضعفه الصوم عن الجهاد فالصومُ في حقّه أفضلُ ليجمع بين الفضيلتين، ويجوز للمجاهد إذا علم أن الصوم في رمضان يضعفه عن قتال العدو أن يفطر ثم يقضي كالمسافر والمريض، ولله الحمد والمنة والفضل.

نسأل الله أن ينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان نصرًا عزيزًا، وأن يفتح لهم فتحًا بينًا.

* العشر الأواخر والاعتكاف:

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليلَ، وأيقظَ أهلَه، وجَدَّ وشدّ المِئزرَ) (2) ، متفق عليه، وعنها قالت: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشرَ الأواخرَ من رمضان حتى توفّاه الله تعالى) متفق عليه (3) .

والاعتكاف عبادة عظيمة تعلّم المسلم الصبر وحبس النفس على الطاعة وتفريغ قلبه من شواغل الدنيا، وفيها تعرّضٌ لليلة القدر، وفيها حِكَم طيبة من خاض تجربتها عرفها وأحبها إن شاء الله.

ومن أحكام الاعتكاف: أنه يشترط له أن يكون في مسجد جامع لكي لا يحتاج إلى الخروج من معتكفه لصلاة الجماعة.

وألا يخرج إلا لحاجةٍ كقضاء حاجته، أو للغسل من جنابةٍ، وإحضار طعامٍ لا بد منه مثلًا ونحو ذلك؛ فإذا خرج لغير حاجة بل ليجمّ نفسه أو يتحدث مع الناس لغير ضرورةٍ ونحو ذلك فسد اعتكافه وانقطع.

ولا يشترط أن يعتكف جميع العشر الأواخر، بل يصح اعتكافُ يوم فأكثر.

(1) صحيح البخاري (2840) ، وقلما لفظٌ إلا كان شبيها بلفظ البخاري، وأما التنصيص على الرباط، فقد قال ابن حجر: «قَالَ ابن الْجَوْزِيِّ: إِذَا أُطْلِقَ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْجِهَادُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبِيلُ اللَّهِ طَاعَةُ اللَّهِ؛ فَالْمُرَادُ مَنْ صَامَ قَاصِدًا وَجْهَ اللَّهِ، قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ وَجَدْتُهُ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيِّ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: (مَا مِنْ مُرَابِطٍ يُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. ) الحَدِيث» فتح الباري (6/ 48) .

(2) صحيح البخاري (2024) ، صحيح مسلم (1174) .

(3) صحيح البخاري (2026) ، صحيح مسلم (1172) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت