ويستحبُ للمعتكف: أن يتخذ له في المسجد حجرةً أو عريشًا في المسجد يجلس وينام فيه، إذا أمكن بحسب المقام، وأن يتقلل من النوم، ويكثر من الذكر وقراءة القرآن، والصلاة، ويجدّ ويجتهد فإنها فرصة عظيمة.
* ليلة القدر:
قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } [القدر] ، وَقال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) } [الدخان] ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه (1) ، وهي في العشر الأواخر من هذا الشهر العظيم، والأرجح أنها في وترٍ منها.
وقال كثير من العلماء: إنها تنتقل في وتر العشر الأواخر من سَنةٍ إلى سنةٍ؛ فمرةً تكون ليلة إحدى وعشرين، ومرةً تكون ليلةَ ثلاث وعشرين، ومرةً ليلةَ خمس وعشرين، ومرةً ليلةَ سبع وعشرين، ومرةً ليلة تسعٍ وعشرين، والله أعلم، واقتضت حكمة الله تعالى أنه عمّى أمرها عنّا لنجتهد في طلبها والتعرّض لها، ولله الحكمة البالغة.
وأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- عائشة أن تقول إذا وافقتها: (اللهم إنك عفوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنّي) (2) .
ففيه دلالة على أن من أفضل ما يغتنم في ليلة القدر الدعاء ومن أفضله سؤال الله العفو.
* زكاة الفطر: وهي واجبة على كل مسلم حرّ عنده قوت يومه معها.
ويخرجها عن نفسه وعن كل من تلزمه نفقته كأولاده وزوجته عن كل رأس صاعًا من طعام، كالقمح أو الشعير أو الأرز أو التمر؛ فهذا هو الأفضل، ويختار أن يخرجها من غالب طعام أهل البلد، وقد قدرها بعض العلماء المعاصرين -مع شيء من الاحتياط- باثنين ونصف من الكيلوجرامات وزنًا.
وأجاز جماعة من العلماء إخراج قيمتها نقدًا، منهم الإمام أبو حنيفة وأشهب من المالكية - رحمهم الله -، وفي هذا سعةٌ وتيسيرٌ إن شاء الله، إذ في بعض الأحوال تكون القيمة أفيد بما لا يقاس، والله أعلم.
وتدفع للحرّ الفقير المسلم.
(1) صحيح البخاري (1901) ، صحيح مسلم (760) .
(2) سنن الترمذي (3513) ، سنن ابن ماجه (3850) ، وصححه الألباني.