فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1908

القدسي: (العزة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني في شيء منهما عذّبته) (1) ، ومنها سدّ الذريعة إلى الشرك، وغير ذلك من المفاسد التي أشاروا إليها.

وبكل حال، العلة الكبرى هي المضاهاة والله أعلم.

وما عداه قد يُقال: لا ينهض بنفسه للتحريم مع وجود ما يقابله من المصالح .. والله أعلم.

ولهذا، فمن لم يرَ التصوير الفوتوغرافي والفيديو داخلًا في المنهي عنه، منعوه حيث وجدت العلل الأخرى، دون أن يقابلها ما يرجح عليها.

* النقطة الثانية: إذا تقرر ذلك، فاعلم يا أخي أن التصوير بالفيديو، وصور الفيديو «الصور التلفزيونية» أمرها أسهل وأوضح بكثير .. !!

يوضح ذلك لك أن الكثيرين من القائلين بتحريم الصور الفوتوغرافية (صورة على ورقة) وجعل المصور الفوتوغرافي مشمولا بأحاديث الوعيد للمصوّرين، يقولون بأن الفيديو ليس كذلك، بل هو جائز، ومن أشهر هؤلاء الشيخ ابن باز (لكن الروايات عنه اختلفتْ في ذلك) .

وليس هذا بدليل على الحق بمجرّده، لكنه مما يُستأنس به .. !

وأما الدليل الأصلي عندنا فهو ما تقدم من أن هذا النوع من التصوير (الفوتوغرافي، والفيديو التلفزيوني) ليس داخلا في التصوير المنهي عنه، لأنه ليس تصويرا بالمعنى الذي بيّنه كلام الشارع ولا يدخل تحت الأوصاف التي دلّت الدلائل على اعتبارها في التصوير المنهيّ عنه، ولا هو تصوير بالمعنى اللغوي والعرفي لأهل اللغة زمن التنزيل، والله أعلم.

وأما ما يصرُّ عليه الشيخ «الفهد» من أن الصورة الفوتوغرافية أشد مضاهاةً من الصورة المرسومة باليد؛ فهذا خالفه فيه الكثيرون، والله أعلم.

وكأنهم لاحظوا أن المضاهاة المجعولة علة للنهي هي المضافة إلى الفاعل لا المضافة إلى المفعول، لأنه (قال:(يضاهون بخلق الله) ، (يشبِّهون .. ) ، (يخلُقُ كخلقي) ، فأتي بالفعل -الجملة الفعلية- في سائر الأحاديث .. والله أعلم بالصواب.

ولهذا لم يلتفت مثل الشيخ «ابن عثيمين» وغيره من العلماء إلى هذه التي يعبر عنها الشيخ «الفهد» بأنها أشد ما يمكن من المضاهاة.

ولعلك ترى أن كون التصوير بالفيديو ليس داخلا في التصوير المنهي عنه، أكثر وضوحا من عدم

(1) انظر لفظا قريبًا منها في: سنن أبي داود (4090) وصححه الألباني، وجاء هذا اللفظ تمامًا في: المعجم الصغير للطبراني (331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت