التعليق: قد يمكن للمخالف أن يحيد عن هذا الإلزام بالقول إن الفاعل (مستعمل الكمرا، ولا أريد أن أسمّيه مصوِّرا الآن حتى لا تختلط الألفاظ) هو ناقِلٌ للصورة هنا وليس مصوّرًا، كما صرّح كثيرون منهم بأنه ليس فعلَ تصويرٍ بل هو نقلٌ وحبسٌ للظلّ وحفظٌ لانعكاس الصورة على الجدران المخصوصة ونحو ذلك، وبهذا قالوا: الفعل ليس تصويرًا، لكن عندما تخرج على الورق مثلا فهي صورةٌ، لأنها صورةُ فلانٍ مثلًا، لكن مستعمل الكمرا (المصوِّر في لغتنا واستعمالنا الآن) هو ناقِلٌ لهذه الصورة، ولم يصنعها بالمعنى الذي فهمنا من الأحاديث الشريفة أنه المقصود بالذم والوعيد، والله أعلم.
[الشيخ ناصر: في دلالة «العقل» على دخول ما يعرض في هذه الأجهزة في «الصور» المحرمة؛ فإذا فرّقنا بين الصور؛ فجعلنا المصوّر باليد محرمًا والمصوّر بالآلة مباحًا للزم أمران باطلان: الأول: أننا بذلك نكون قد فرقنا بين المتماثلين شرعًا، ولكان هذا تفريقًا بلا دليل؛ فإن التفريق هنا بكون هذا بـ (اليد) وهذا بـ (الآلة) تفريق بوصفٍ طرديٍ لا تأثير له على الحكم] .
التعليق: المخالفُ فرَّق لا بكون هذا باليد وهذا بالآلة، بل بكون هذا فيه معنى التصوير وهو المتضمن للمضاهاة والخلقِ كخلق الله تعالى، والآخر ليس فيه ذلك.
[الشيخ ناصر: التصوير أشد مضاهاة لخلق الله تعالى] .
التعليق: واضحٌ أن المخالف ينازع في ذلك، وبنى على منازعته في ذلك خلافكَ.
[الشيخ ناصر: التصوير بالآلة أيسر من التصوير باليد مما جعل عامة الناس يفعلونه، وكان سابقًا مقصورًا على الخواص] .
التعليق: حاصل هذا الوجه تقرير أن التصوير بالآلة أعظم أي شرًّا وفسادًا من التصوير باليد لأنه أي التصوير بالآلة سهل ميسّرٌ لعامة الناس، وهذا استدلال عجيبٌ، لأننا لو قررنا أنه مشروعٌ فلا تأثير لكل ما ذكره، فتأمل!!.
[الشيخ ناصر: التصوير بالآلة أخطر من ناحية انتشار المنكرات بكثرة بسببه] .
التعليق: هذا صحيح في نفسه، لكن إنما جاء الخطر من أمرٍ خارجيّ، فالمخالف لك يقول: التصوير مباح في ذاته من جهة كونه ليس داخلا في التصوير المنهي عنه، لكنه حرام إذا استعمل في منكر .. الخ، كما وضّحه الجميع وهو محل اتفاق، فلا إشكالَ.
[الشيخ ناصر: ومن تأمل أحكام الشريعة وانتظامها لم يشك لحظة أن الذي حرّم تلك الصور حرّم أيضًا هذه الصور] .