[الشيخ ناصر: الوجه الثالث [في الرد على اعتراض المجيزين السابق] أن هذا يلزم منه أن تباح الآلات التي تصوّر وتخرج الصورة ثلاثية الأبعاد «مجسمة» ، ولا أظن قائلًا يقول بهذا].
التعليق: هذا الوجه قويّ، ولا أعرف كيف رد المجيزين عليه.
[الشيخ ناصر: الفرق بين التصوير باليد والتصوير بالآلة كالفرق بين نقل الوثائق باليد وتصويرها بالآلة، فالأول تنسب الكتابة إليه دون الثاني؛ فتنسب في الآلة لصانعها وهو الله] .
التعليق: هذا قاله الشيخ ابن عثيمين وغيره من المجيزين، وهو متفق مع قولهم إن الصورة الفوتوغرافية -والفيديوا أوضح- ليس فيه المضاهاة المجعولة علة للتحريم، لأنه ليس فيها إبداع وصنع وتصويرٌ وخلقٌ، ويحتاج إلى تأمل أكثر، فالله أعلم.
[الشيخ ناصر: هذا [يعني أن الفرق بينهما كالفرق بين نقل الوثائق باليد وبين تصويرها] ينتقض بتصوير التماثيل والرسوم اليدوية، فإنه لو صورها بآلة التصوير فإن ذلك داخل في تصوير ذوات الأرواح، ومع ذلك يقال فيه ما قيل في هذا إن هذه الرسوم لا تنسب إليه بل تنسب إلى صانعها وراسمها الأول، والمصوّر آثمٌ بفعله هذا حتى عند من أجاز التصوير].
التعليق: المخالفون يسلّمون بوجود المضاهاة فيها، وليس لليد أو الآلة تأثير في الحكم، إنما الكلام في معنى المضاهاة والخلق والتصوير.
[الشيخ ناصر: تسمية «الصورة» بـ «العكس» عند بعض أهل العرف هو في حقيقتها موافقة لمعنى «المضاهاة» ، فإن العكس من انعكاس الصورة وانطباعها بواسطة الآلة، وهذا معنى المضاهاة فهو صنع النظير والمثيل] .
التعليق: بل مرادهم أنها ليس فيها معنى التصوير والخلق، وأنها مجرد نقل للصورة وانعكاس لها وحبسٌ لظلها .. الخ؛ هذا تقرير قولهم، والمؤلف لم يقرره بشكل دقيق فتأمل!!.
[الشيخ ناصر: من رأى صورته في المرآة لا يقال له «صوّر» ولا يسمى هذا العمل «تصويرًا» ، بخلاف هذه الآلات] .
التعليق: لكن يقال لصورته في المرآة: صورة، وهذا يتدافع مع كلام المؤلف السابق في إلزامه للمخالفين حين قال إنه إلزام لا محيد عنه!!، لأن مقتضاه إمكان عدم التلازم بين الصورة والتصوير.
[الشيخ ناصر: مسمى «الصورة» في «الشرع» و «اللغة» و «العرف» ينطبق على هذه «الصور» ، والحكم تابع للحقيقة الشرعية -ولو خالفتها الحقيقة اللغوية والعرفية-، فكيف وقد اتفقت الحقائق الثلاث؟] .