فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1908

فيها إنها خطرٌ على الدين وعلى الجهادِ وفتنة ومذلة.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ولهذا فقول المفتي في الفتوى المذكورة: «خامسا: إن العدو الذي نقاتله في الصومال ليس الحكومة العميلة وحدها برئاسة عبد الله يوسف وعلي محمد كيدي، وإنما نقاتل حكومة إثيوبيا ذات الإمكانات العسكرية الهائلة من عدد وعتاد وتموين، وليست أيضا وحدها، وإنما معها أمريكا في مشروعها الاحتلالي للصومال؛ بحيث توفر لها الدعم بكل ما تحتاج إليه بل وتشارك معها في الحرب إن لزم الأمر، وجميع الدول الغربية منطوية تحتها تبارك باحتلال الصومال .. وليس يعقل -والحال ما ذكرته- أن جماعة أو مجموعة واحدة تقدر أن تواجه عدوا بهذا الحجم بمفردها» اهـ.

كلامٌ غير سديد؛ بل هو كلام من لم يجرّب الحرب، وهو أشبه بكلام أهل الحكمة المدَّعاة والعقل الخادع، وهو في الحقيقة الجبن، كما قال أبو الطيب:

يرى الجبناء أن الجبن عقلٌ ... وتلك خديعة الطبع الليئمِ (1)

ومثل هؤلاء والله أعلم لا يمكنهم أن يقودوا جهادًا ما داموا يفكرون بهذه العقلية، وما دامت هذه نظرتهم للأمور وهذه نفسيتهم؛ إلا أن يكون ذلك زلة ويتداركوا أنفسهم بالثقة بالله والتوكل عليه، بشرط أن يكونوا شجعانًا كرماء المعادن.

بل نحن نؤمن أنه {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) } [البقرة] .

ونؤمن بمقتضى قوله تعالى: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} [المائدة: 23] .

والمهم هو التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب الشرعية التي أمر الله بها وأباحها ونبّه وحث عليها أو على أصولها في كتابه وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، وفي الحس والعقل والتجارب والخبرات البشرية الممحصة الصحيحة النافعة.

ولهذا قال الله تعالى في تمام الآية السابقة: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) } [المائدة: 23] .

وفي الحقيقة هذا هو الفرقُ العظيم بين جهاد الإخوة في «القاعدة» ومَن هم على طريقتهم من إخوانهم أهل تحقيق التوحيد والالتزام بالسنة وطريق السلف الصالح - رضي الله عنهم -، وبين سائر من ينتسب إلى جهادٍ أو مقاومة من جماعات «إخوان مسلمين» وما شابههم أو نحو ذلك .. !

(1) قاله: أبو الطيب المتنبي، كما في: الأمثال السائرة من شعر المتنبي (ص 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت