لكن الكلام هنا على الفكرة في حد ذاتها، فهناك فرق بين معرفة الشخص الذي نتعامل معه كافرٌ هو أو مسلم، حتى نعطيه حقه الذي أمره الله به، وبين مسألة تألّف الناس وعدم تنفيرهم ودعوتهم بالتي هي أحسن أو بالعنف بحسب ما يناسب، وبحسب ما يعطيه الفقه والحكمة، ولهذا فأكرر مرة أخرى: النظر أوَّلًا في أولئك القوم .. هل هم كفارٌ أو مسلمون؟].
خامسا: إن العدو الذي نقاتله في الصومال ليس الحكومة العميلة وحدها برئاسة «عبد الله يوسف» و «علي محمد كيدي» ، وإنما نقاتل حكومة إثوبيا ذات الإمكانات العسكرية الهائلة من عدد وعتاد وتموين، وليست أيضا وحدها، وإنما معها أمريكا في مشروعها الاحتلالي للصومال بحيث توفر لها الدعم بكل ما تحتاج إليه بل وتشارك معها في الحرب إن لزم الأمر، وجميع الدول الغربية منطوية تحتها تبارك احتلال الصومال.
وليس يعقل -والحال ما ذكرته- أن جماعة أو مجموعة واحدة تقدر أن تواجه عدوا بهذا الحجم بمفردها.
[هذا غير مسلّم، بل هو منقوض بجهاد المجاهدين في أفغانستان والعراق وغيرها، ولو أنتم اخترتم طريق الجهاد التي أمركم الله بها وجعلها حظكم ونصيبكم وفرضكم وابتلاكم بها، فقلتم سمعنا وأطعنا ولبيك ربنا، وتقدمتم للجهاد في سبيل الله وبذل النفوس والأموال فيه، لفتح الله عليكم، والحربُ سجال، ولكان لكم في إخوتكم المسلمين المهاجرين إليكم الناصرين لكم خيرٌ معين بعون الله تعالى، أفتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟!] .
والنظرة الشرعية والعقل السليم يقتضيان أهمية توعية الجماهير وحثها على الجهاد في مقاومة المحتلين، ولن يتسنى ذلك إلا بالتنسيق مع جميع الأطراف التي تؤمن بعدالة قضية الشعب الصومالي في تحرير أراضيه، وهذا يتطلب وضع آلية في تسيير الأمور وإدارتها من خلال لوائح ونظم تضبط العمل وتوفر الجهد، وتمنع الفوضى وفوق ذلك تشعر الناس أن تحرير البلد مسؤولية الجميع من خلال إشراكهم في الرأي والمشورة فيما لهم وما عليهم في هذا الموضوع.
[دعك من تحرير البلد وكونه مسؤولية الجميع أو البعض، لكن ما مسؤوليتك أنت أيها المسلم وقد نزل العدو الكافر بالعقرِ؟ هذا هو بيت القصيد، فإذا أقررتم بوجوب الجهاد، وتوكلتم على الله وقمتم بالجهاد فعلا، فعندها نناقش: بمن نستعين، ومع من نتحالف إذا احتجنا إلى التحالف، وكيف نتعامل مع الآخرين (حتى من العلمانيين والزنادقة) ممن يشاركوننا في إرادة تحرير البلد .. إلخ] .
سادسا: إن هذه الحكومة العميلة التي هي السبب في احتلال البلاد تسعى حثيثا في اشتراء ذمم الناس بالدولارات لتضمهم إلى صفها، وتجعلهم في مواجهة المحاكم الإسلامية تبذل كل غال ورخيص من أجل تحقيق ذلك، فالواجب علينا ونحن أصحاب الحق أن لا نترك الناس لهم بل علينا أن نضمهم إلى صفنا ونقنعهم بعدالة قضيتنا ليكونوا عونا لنا عليهم، كل بما يقدر عليه من كلمة ورأي ومشورة.