فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1908

تذكير بأسس عامة للخطاب الإسلامي الجهادي:

الإعلام هو دعوةٌ إلى الله، فيلتزم بكل فقه وآداب وأخلاق الداعي إلى الله، وهو جهادٌ فيلتزم بفقه وآداب وأخلاق المجاهد في سبيل الله، وينبغي أن يمثل صورة المسلم الكامل، ولأن آلته هي الكلمة وما في معناها (كالصورة) ، فإن الخطاب الجهادي:

-خطابٌ صادق، بكل معاني الصدق، ينقل الحقيقة ويعبّرُ عنها، ومنه الصدق «البلاغيّ» الذي مبناه على صدق المشاعر والأحاسيس وصدق التصوير لها وللأشياء، ومطابقة ومناسبة العبارة للمعنى، وصدق اللهجة الممدوح في الشرع مدحًا خاصًا، ويتبيّن معناه بالبُعدِ عن المبالغات والتشبّع بما لم يُعطَ.

ولا يتعارض هذا مع مسألة جواز الكذبِ على العدوّ في الحرب، وهذه مسألة لها فقهها وحدودها، تُعرَف في موطنها، وتعلّقها بالقيادة أكثر من تعلقها بالإعلام، ويظهر في حالتها أهمية الانسجام بين القيادة وبين جنود الإعلام.

-خطابٌ منطقيّ واضح وميسَّر، يفهمه الجمهور ويستوعبونه، يعتمد على الحجة والبرهان بكل أنواعه على حسب ما يناسب المخاطَبين.

وأيضًا لا ينافي هذا وجود موادّ يكون «الإبهام» والغموض أو التعقيد فيها مقصودًا؛ فهذه بحسبها وهي الاستثناء.

-خطابٌ حكيمٌ رفيقٌ وغير منفر (بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسّروا) (1) .

-خطابٌ جذاب، لا يخلو من عوامل إثارة في الحدود المشروعة وغير المفرطة.

-خطابٌ قويّ في تواضع ولين، وبعيدٌ عن الغرور والتعالي على الخلق.

-خطابٌ أخلاقيّ، ملتزمٌ مؤدب.

-خطابٌ زكيّ طاهرٌ، نقي نظيف متسامٍ عالي الهمّة، يبتعد عن السفاسف وعن المهاترات السخيفة والانحطاط في العبارة أو الاهتمامات.

-خطابُ رحمة وإحسان وشفقة على الناس، يظهر فيه ويفيض من عباراته معاني الرحمة بالخلق ومحبة هدايتهم وإرادة الإحسان إليهم.

-خطابٌ شامل؛ دين ودنيا، وواقعيّ، يعرف النفس البشرية ويعيش هموم الناس ويعالجها ويرتقي

(1) صحيح البخاري (69) ، وأيضا: صحيح البخاري (6125) ، صحيح مسلم (1734) لكن بلفظ: ( .. وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت