- [تتمة] ما أورده بعض الإخوة من أن أوجه اللغة واسعة وكثيرة؛ فهذا لا يُعتَرَض به على من يضبط الألفاظ؛ فاللغة واسعة، والأوجه كثيرة، والكلمة الواحدة كثيرًا ما يكون فيها لغات، ولكن الذي يهمك أن تثبت أن الوجه الذي تنطق به اللفظ صحيح.
ثم هذه التصحيحات التي نوردها ويوردها العلماء ليست على درجة واحدة؛ فمنها ما يُجزم بخطأ مقابله ويقال في مثله صوابه كذا، ومنها ما يرجح ترجيحا فيقال فيه: الأصوب كذا، أو الأصح أو الصحيح كذا، ومنها ما يقال: فيه وجهان أو أوجه هي كيت وكيت.
ويكفي من فائدة هذا الموضوع أن يعرف الطالب للفظ ضبطًا موثّقًا منقولًا عن كتب العلماء الضابطين فيستيقنه وإن وُجِد غيره، والله الموفق
ومما ينبه عليه أيضا:
- (سِيفُ البحر) (1) جاء في حديث العنبر، وتكرر في مواضع من السيرة، وهو بكسر السين، ومعناه ساحل البحر، وليس هو بفتح السين كالسلاح المعروف.
- (قِيدُ) (2) رُمحٍ، أو قِيد أنملة، ونحوهما، هو بكسر القاف بمعنى قَدر كذا.
- (مِسْعَر حربٍ) جاءت في حديث أبي بصير المشهور: (مسعر حرب لو كان له أحد) أو (لو كان له رجال) (3) ، وهو بصيغة اسم الآلة -بكسر الميم ثم سكون السين ثم فتح العين-، والمِسْعَرُ والمِسْعارُ ما يحمى به النار من عودٍ ونحوه.
وكثيرون ينطقونه مُسْعِر -بصيغة اسم الفاعل- من سَعَرَ النارَ والحربَ، وقد يكون له وجه، ولكن ما قدمتُه هو ما نصّ عليه العلماء في الشروح، كما في الفتح وعون المعبود وقبلهم عند الخطابي (4) .
(1) صحيح البخاري (2731) ، صحيح مسلم (1935) .
(2) صحيح البخاري (2796) ، صحيح مسلم (1612) .
(3) لفظ (لو كان له أحد) في: صحيح البخاري (2731) ، ولفظ: ( .. له رجال) ذكره الدارقطني في: المؤتلف والمختلف (1/ 222) .
(4) انظر: فتح الباري (5/ 350) ، عون المعبود (7/ 319) .