فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1908

* لو أقسم على الله لأبره

عندما كتبتُ مقالة «ما بعد هزيمة أمريكا» جالت بخاطري ذكريات، ولمعتْ في سماء مخيلتي بوارق، وهتفت بوجداني هواتف من رسيس الوفاء؛ فتذكرت كلمة شيخنا الحبيب وأخينا الكبير، السيّد الشهم النبيل، والزعيم الإسلامي العظيم، فخر الأمة وأحد مَنْ أحيا الله على أيديهم الجيل: الشيخ «أبي عبد الله أسامة بن لادن» ? ونصره وأدام عزّه، وأعلى في الدارين مقامه ورفع في الآخرين ذكره .. وتذكرتُ قسمه الذي أقسمه على أسماع العالمين:

«أقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تنعم أمريكا ولا من يعيش في أمريكا بالأمن قبل أن نعيشه واقعًا في فلسطين وقبل أن تخرج جميع الجيوش الكافرة من أرض محمد -صلى الله عليه وسلم-» .

فقلتُ: أرجو أن يكون هذا مما قال نبيّنا (:(إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبرَّهُ) (1) .

وأن يذيق الله -جلّت قدرته- أمريكا لباسَ الخوف بعد الأمن، والجوعِ بعد الشبع، والذلةِ بعد العزّ، ويستمرّ ذلك بها حتى تخرج من أرض الإسلام خائبة منكسرة، وحتى يذوق المسلمون النصر والأمن والعز في أوطانهم.!

ومعنى الحديث: لو أقسمَ هذا العبدُ الموصوفُ على شيء أنه يكونُ ويقعُ، حسنًا ظنّه في ربّه، لأبرّهُ اللهُ، أي لأبرَّ اللهُ - عز وجل - قسَمه، وأوقع -بلطفه- الأمرَ على مراده، كرامةً له، فلا يحنثه ولا يُخيّبه.

ومن موارد هذا الحديث أي القصص والمواطن التي ورد فيها، قصة أنس ابن النضر - رضي الله عنه - وهو عمّ أنس بن مالك خادم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو صاحب القصة الشهيرة في أحد التي يحفظها كل أحباب الجهاد، الذي قال: «غبت عن وقعة بدرٍ، ولئنِ اللهُ أشهدني قتال المشركين ليريَنّ اللهُ ما أصنع .. وقال: واهًا لريح الجنة إني لأجد ريحها دون أحد، قال سعدٌ: فما استطعتُ يا رسول الله ما صنع .. قال أنس بن مالك -ابن أخيه-: فوجدنا به بضعا وسبعين أو بضعا وثمانين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم فما عرفته إلا أخته ببنانه، قال: كنا نُرى أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: (23) ] الآية» (2) .

هذا أنس بن النضر عنده أختٌ اسمها الرُّبَيَّع بنت النضر -تكون عمة أنس بن مالك-، مرةً تعاركَت مع بعض بناتِ جيرانها، كما يحصل بين الناس أحيانا .. فكسرت ثنيّة -إحدى السنّيْن

(1) صحيح البخاري (2806) ، صحيح مسلم (1675) .

(2) صحيح البخاري (2805) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت