فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 1908

* العلماء والدعاة والشورى المطلوبة .. قضية للتأمّل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله صحبه ومن والاه:

الشورى خلق إسلامي أصيل رفيع، وسنة كريمة من سنن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، أمر الله بها رسوله تعليما لأمته وتنبيها لمكانها وفضيلتها، واتفق عقلاء الأمم قديمها وحديثها على أهميتها والحث عليها والعمل بها لا سيما للملوك والقادة وأولي أمور الناس ..

ويكفي في بيان فضلها ما ورد في كتاب الله من جعلها صفة للمؤمنين في قوله تعالى في السورة الكريمة المسماة بها «الشورى» -وهذه التسمية هي أيضا منبهة لشرفها-: {فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) } [الشورى] الآيات ..

فقوله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى} جملة اسمية جارية صفةً للذين آمنوا، والوصف بالجملة الاسمية يفيد أن هذه الصفة ثابتة لهم لا تنفك عنهم، والمراد هنا ما ينبغي أن يكون، وقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] .

وفي السنة من فعله وقوله - صلى الله عليه وسلم - الكثير مما هو معروف مشهور، بل كانت الشورى في حياته صفة مميزة واضحة لايخطِئُها الملاحظ .. وعلى هذا مضت الأجيال الفاضلة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

ومعلوم أن للشورى أحكاما وآدابا بحثها العلماء والفقهاء والحكماء في كتبهم ودواوينهم، وسجلوا فيها كل ما يتعلق بهذه الفضيلة من الفوائد والتجارب والمآثر.

والغرض هنا أن أطرح -للتأمل والتنبيه- مسألة أهمية التحلي بهذه الصفة الفضيلة (الشورى) بين علمائنا وطلبة العلم والدعاة إلى الله والمربين من أهل الخير والصلاح والجهاد ..

فباعتبار أن العلماء والدعاة إلى الله تعالى هم القادة الحقيقيون للأمة، (أو المفروض كذلك) :

هل يتحلّى علماؤنا بهذه الصفة ويمارسونها بشكل ثابت ومستمر فيما بينهم؟

وكذلك الدعاة وطلبة العلم ممن هم دون العلماء الكبار لكن يشاركون في التوجيه والترشيد لمسيرة أمتنا ونهضة جيلنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت