على مستوى الفتوى، وعلى مستوى الأفكار العملية والعمل الدعوى والعمل السياسي، وعلى مستوى البحث العلمي، وغير ذلك، أفرادًا وجماعاتٍ.
كم رأينا من عالمٍ من العلماء يبحث في تخريج حديث مثلًا ثم يقول: لم أجده، أو لم أعرفه .. وهذه عبارة حديثيّة معروفة عند العلماء ولها معناها الدقيق.
نعم، ولكن هل كان بإمكان هذا العالم أن يرفع سمّاعة الهاتف ويتصل بأخيه العالم الآخر الموجود بالهند أو السند أو موريتانيا أوالمغرب أو غيرها من بلاد المسلمين، فيستشيره ويستعين به لعل أخاه قد عثر على الحديث وعرفه لا سيما إن كان الحديث مما ينبني عليه عمل مهم من العبادات أو المعاملات؟!
وماذا نقول الآن في عصر الإنترنت وتقنية المعلومات المتقدمة، وهي نعمة إن أحسنا استغلالها.
وفي مجال الفتوى، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمة العامة والقضايا المصيرية أعني السياسية الاجتماعية منها بشكل أخصّ .. هل للشورى بيننا مكانها الواجب .. ؟ وخذ مسألة الغزو الأمريكي المزمع للعراق مثالا.
وعلى مستوى الحركات الجهادية مثلًا: عندما أفتى بعض الشيوخ الفضلاء بجواز قتل نساء عساكر الطواغيت المرتدين وأطفالهم في الجزائر باجتهاد ارتآه، هل بذل جهده قبل ذلك في التشاور مع مَنْ أمكنه من إخوانه من العلماء والمشايخ وطلبة العلم والجماعات التي لها مؤسسات للبحث الشرعي والفتوى، وعرض عليهم رأيه قبل أن ينشره للعامة ويعلنه للعالَمِ؟ ومعلوم خطر هذه المسألة وعظم شأنها؟ وقس على ذلك.
وهكذا عندما يساند علماؤنا ودعاتنا موقفا، وعندما يتبنون حركة ويدعمونها، وقس عليه.
بالتأكيد أنا لا أقصد بالشورى هنا المؤسسات كمراكز البحوث ونحوها وهي وسائل مهمة لتطبيق الشورى وتفعليها بين أهل العلم متى تخلّصت من تعقيدات الروتينية المفرطة وغيرها من العيوب، ومتى صَفَتْ لأهل الخير والصلاح والجهاد، وخلتْ عن مخالطة أهل الزيغ والضلال والبدع والأهواء وعملاء الطواغيت .. وهو ما يصعب أن يتم لأهل الخير في كثير من البلاد اليوم ..
ولكن الذي أقصده هنا أن تكون الشورى صفةً ملازمة لنا في كل أمورنا، يتشاور العالم والداعية مع من أمكنه وقاربه من إخوانه وليكثروا التدارس في مسائل الأمة التي هي من الأمور الجامعة التي لا