والشديدة قد لا يتفطّن لبعض الملاحظات، ويغلب عليه اعتبار الشدة أو غير ذلك.
ولذلك .. فإن أمثل الحالات وأوفقها وأكملها في الأعمال الجهادية والثورية هي أن يسود الوفاق والتحابب وكمال الانسجام والثقة التامّة بين أهل الحرب والعسكرية من جهة، وأهل السياسة والدعوة وأهل العلم من جهة أخرى، وكذلك بين أهل الداخل وأهل الخارج .. فإن الإنسان في الخارج حينما يكون عاقلا ناصحا أمينا محبًّا مشفقًا فإنه يفيد أهل الداخل (أهل الميدان) إفادة عظيمة؛ لأنه يرصد لهم مسيرة الجهاد من موقع أكثر تحررا وتجردًا من بعض المؤثرات، ومن زاوية أخرى، ويلاحظ ويراقب ويسجل ويدوّن ويقوّم ويستنتج، فهو يعمل لهم عمل الراصد مع الرامي .. فما أجمل وأروع أن يجتمع الرأي من الداخل والخارج، مع أن صاحب الداخل والميدان له التقدّم بلا شك.
ولذلك: فرأيي أنه ما كان ينبغي أن يذكر بعض تلك العمليات التي هي محلّ اختلاف بين الناس، والكثيرون ينكرون شرعيتها ولا يوافقون أهلها، وهي بلا شك محل نظر كعملية الرياض، وكعمليات بالي وتونس أيضا، وليست كلها على مرتبة واحدة في اعتبار الضرورة إلى الرمي وفي إمكان إصابة مسلمين .. فلو اقتصر على نيويورك وواشنطن وموسكو كان مقاربًا ولا بأس به، مع أنه لا حاجة له أيضا؛ فأما في كويتا وكابل وكراتشي فالأمر فيها مقاربٌ، كمثل محاولة اغتيال الطاغية «برويز» وما شابهها، ولم يبنْ لي ما الذي يشير إليه على وجه التحديد الأخ «أبو مصعب» .
وقد عرفنا أن المجاهدين لديهم فتاوى في بعضها من علماء، وظننا أنهم يجتهدون في الاحتياط.
أما الرياض (وقريب منها تونس وبالي) فهذه بلا شك التفجير فيها ليس مما نسلّم بمشروعيته، وليس هو مما يرى مشروعيته أكثر أهل العلم والدعوة، وليس التوقف عنه مؤدّيا إلى تعطيل الجهاد بحالٍ أبدًا.!! فهذا من الخطأ الذي نردّه، وهذا من التوسع الذي ننكره.!
فإن مسألة «التترس» ونحوها من الرمي بما يعمُّ الهلاك به مما يطال المسلم (والمسلم معصوم بإسلامه حيث كان) إنما أجيزت على خلاف الأصل، ضرورةَ أنا إن لم نرمِ ولم نضرب وقعت المفسدة العظمى في الدين والدنيا؛ فلا بد أن تقيّد بموضعها وتقدر بقدرها كشأن الضرورات.
ونحن نعتذر عن الأخ «الزرقاوي» في هذا الخطأ، ونرجو له ولكل إخواننا التوفيق والسداد.
وحسب معرفتنا بأخينا «أبي مصعب» ؛ فإنه لو نوقش معه الموضوع، وعُرضت عليه الآراء