ونوصح فإنه لا يتأخر ولا يتوانى في قبول التصحيح والتوجيه والرجوع إلى الصواب والأصوب في أية مسألةٍ، ولله الحمد، وهنا يأتي دور أهل العلم الناصحين أن يمدّوا الجسور مع إخوانهم المجاهدين وينصروهم ويقفوا إلى جنبهم.
وعلى كل حال فمقصود الأخ «أبي مصعب» -والله أعلم- أن جنس هذه العمليات مشروع قد أفتى فيه العلماء، وأنه لو أن المجاهدين امتنعوا عن جنس هذه العمليات بالكلية فإن هذا مؤدٍّ إلى تعطّل الجهاد وانسداد بابه في أماكنَ كثيرة، وذلك بأن يأخذ العدو راحته ويبالغ من جهته في تعمّد الاختلاط بالمسلمين ويسلَم بذلك، ويظل يضربنا وينحرنا وهو في غاية الأمان والراحة .. !
قد يكون كلام أبي مصعب فيه اندفاع وتهويل خطابيّ لكن هو هذا المقصود في ظني، ثم تبقى الأمثلة التي ذكرها يُسلَّم له في بعضها ولا يُوافق على البعض الآخر.
وأما المسألة الأخرى: فحتى لو كان أبو مصعب الزرقاوي مؤيّدًا للإخوة الخارجين على الحكومة السعودية (وهو كذلك) فهو أخونا وولينا، سواء وافقناه في هذه المسألة أو خالفناه .. وأنا واحدٌ من الناس مؤيّد للإخوة الخارجين على الحكومة السعودية إذا كان التأييد معناه محبتهم وتمنّي أن يظهروا وأن ينصرهم الله على هذه الحكومة.! لا بمعنى التأييد في كل شيء وفي كل فعلٍ؛ فإني لا أؤيد تفجيرات الرياض في المحيا وغيره، وأراه خطأ وغير مشروع، لكني أراهم في الجملة هم أهل الحق، وخصمهم أهل الباطل، ولي تفاصيل دون ذلك .. ولو أن الكثير من العلماء أنصفوا وقاموا بأمر الله حق القيام، لأنكروا الخطأ ممن كانَ بحسبه، ولقالوا للظالم المجرم أنت ظالم مجرم، ولم يقفوا -بسبب وجود أخطاء أو مفاسد عند أهل الحق ولو كبرتْ- مع حكومةٍ هذا حالها!
وليس وراء السكوت مقعد لصاحب حق هنا، والله يصلح الأمور.
يا أهل الإنصاف: تنكرون على أبي مصعب أن يؤيّد المقاتلين للحكومة السعودية، والحكومة السعودية دائبةٌ ليل نهار على حربِ «أبي مصعب» والمجاهدين في العراق بما أمكنها، والتعاون مع دول الجوار بأنماطها الكفريّة ومع الأمريكان على حربهم؟! إن هذا لعجبٌ!! إنا لله وإنا إليه راجعون .. وإن دعوتنا المستمرة هي رصّ صفوف أهل الخير والدين والتقوى والصلاح، وإيجاد التلاحم والتراحم والتعاطف والتحابب بينهم في كل مكان، وأن يكونوا يدًا واحدةً على أعداء الله، ولا سيما فيما يتعلق