فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 1908

يبطله ويزيله، ويُحكم الله آياته ويثبّت الحق ويظهره ويعليه، ثم بيّن الله عز وهو العليم الحكيم أن حكمته اقتضت ذلك ليجعل هذا الإلقاء من الشيطان، أو ما يلقيه الشيطان من الباطل فتنةً لأصنافٍ من الخلق ذكرهم بأهم صفاتهم وهم:

-الذين في قلوبهم مرض، مرضُ الشك والريب والنفاق، واستحباب الدنيا، وخلوّها (أي القلوب) من التعلق بالآخرة ورجائها وما شابه ذلك.

-القاسية قلوبهم، وهم أهل القلوب القاسية التي لا تلين للحق، ولا ترق للوعظ والتذكير والتخويف، ولا يجدي معها كثيرًا الإنذارُ؛ فهي قد قستْ واستعصت على براهين العلم أو أن يدخلها نور الهدى.! وهؤلاء لا شك أنهم ظالمون، أهلُ ظلم عظيم، {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ} !! خلافٍ للحق بعيد، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) } [التوبة: 19] .

وليست هذه هي الحكمة فقط .. بل من الحكمة الإلهية البالغة في تمكين الشيطان من هذا الإلقاء وما يتبعه: أن يظهر فضل أهل العلم وطالبي الحق والباحثين عن الهدى؛ {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} فيزدادوا علمًا وإيمانًا وتسليمًا، ويذعنوا وينقادوا للحق بقلوب منكسرة ذليلة، ولسان حالهم: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) } [الأعراف] ، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران] ، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] .

فهؤلاء هم المؤمنون، أهل الإيمان الصحيح، هؤلاء هم الذين يهديهم الله في مضلات الفتن ويفتح عليهم من بركات العلم والعمل ويجعل لهم نورًا يمشون به في الناس، ويوفقهم لسلوك الصراط المستقيم: {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .

نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه، والحمد لله رب العالمين.

كيف نتعامل مع هذا الاختلاف؟

إذا تقرر هذا .. فاعلم أخي المسلم أن الله تعالى من كمال رحمته ولطفه سبحانه ومنته علينا بيّن لنا أصولًا جامعة نتعامل بها مع مسائل الخلاف والاجتهاد، ونعرف بها الصواب من الخطأ في الغالب الأعم لمن اعتصم بها وتوكل على الله وصدقه في الطلب ..

وأنا أبيّن لك هنا بشيء من الاختصار بعض تلك الأصول المهمة:

فأول هذه الأصول: عقدُ النية على البحث عن الحق والسعي في الوصول إليه، وأنه متى ظهر وبانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت