في تصوره وسلوكه، وقد اعتبرتُ هذا في الناس ورأيتُ منه عجبًا، فالحمد لله على الهداية والتوفيق.
ولأجل ذلك قال علماؤنا: إن أكثر فروع الشريعة مبنيّ على غلبة الظنّ لا على اليقين .. فتأمل هذا يا أخي فإنه نافع جدًا إن شاء الله.
ومن الأصول المرعية عند الاختلاف: أن يجمع الإنسان الأقوال في المسألة وينظر فيها بعين الإنصاف، ولا يهمل شيئا من النظر الأول، لأنه لو أهمل قولًا في المسألة فلربما كان الحقّ أو جزءُ الحق فيه، وحينئذ يفوته الحق كلُّه أو بعضه.
ومن الأصول المرعية عند الاختلاف: أن يجمع الإنسان بين الأدلة ما أمكن ولا يترك إعمالَ شيء منها مهما أمكن، لأن العمل بكل دليل واجب، إلا إذا لم يمكن الجمع فيلجأ إلى الترجيح، أو عُرف المتقدمُ من المتأخر فيقال بالنسخ، وهذا مبيّن في الأصول أحسن بيان في باب الترجيح.
ومن الأصول المرعية أيضا: أن يعرف الإنسان مراتب المسائل والأدلة، فلا ينزل القطعيَّ منزلةَ الظنيّ، ولا الاجتهاديَّ المحتملَ منزلةَ المجمع عليه، وهكذا، وهذا مهم في نفسه، وفي ما يتعلق بالأمر والنهي وإنكار المنكر؛ فتأمله فإنه مهم جدًا.
ومن أهم الأصول الموصلة إلى تحقيق الحق عند الاختلاف: تقوى الله تعالى والخشوع والإخبات له - عز وجل -، وترك الكبر والغرور، والتوكلُ عليه تعالى والالتجاء إليه واللياذ به والتضرع له والإكثار من الدعاء وسؤاله الهداية والتوفيق، وأن يعلم العبد المسلم أن التوفيق بيد الله وحده، وأنه {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} ، {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} ، ولهذا قال بعدها: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} فليطلبه منه وحده، بعد الأخذ بالأسباب المتقدمة.
فالمتكبر المغرور المعجب بنفسه لا يهديه الله ولا يوفقه كما قال تعالى: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) } [غافر: 35] ، وإنما يهدي الله - عز وجل - أهل الخشوع والمخبتين له سبحانه {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) } [غافر] ، {سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى} [الأعلى] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29] ، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) } [الحديد: 28] .
فعلى المسلم أن يبحث عن الحق ويتحرى الصواب ويتبيّن ويأتي الأمور من أبوابها ويخشع لله؛ لأن المتكبر والظالم والمتعالي والذي يريد أن ينتصر لنفسه أو لمشايخه أو لطائفته ومدرسته ونحو ذلك هذا