فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 1908

لأنك أنت في ساحة يكثر فيها الكفرُ حقا .. فما هو معقد الخطأ؟ وأين بالتحديد؟ بيّنوا لنا وحققوا لنا الأمر جزاكم الله خيرا، وتعالوا نحقق الحق في القضية، وأما أنا فغالب ظني أننا لو حققنا في الأمر لوجدنا الحق مع إخواننا ناصعا بيّنًا، ومع ذلك لا نبرئ إخواننا المجاهدين عموما في الدولة وغيرها من الأخطاء في هذا الباب، وهي لعلها في ساحات الجهاد أكثر منها في غيرها، لأسباب تحتاج إلى شرح وتفهيم، ولكن هي ابتلاء للناس، وفتنة للظالمين الذين لا يحققون الحق ولا ينصفون، وينجّي الله الذين اتقوا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

[ثم لم يرق لهم إلا التشهير في الإعلام ومن ذلك ما ظهر في خطابي الأخ «أبي حمزة» وخطابات الأخ «أبي عمر» حيث أكثر من كيل التهم والمجازفات، حتى تجاوز الكتاب والسنة وأوغل في مخالفة منهج سلف الأمة بدعايات يعلم عدم صحتها] .

لم أستغرب ذكركم لخطاب «أبي عمر» ، ولكن ما شأن خطاب «أبي حمزة» ، هذا مستغربٌ، وأما تجاوز الكتاب والسنة والإيغال في مخالفة منهج سلف الأمة؛ فتهويلٌ ومبالغة، وإلا فعند التحقيق فليس هناك شيء مما يستحق أن يوصف بذلك، وإن وجدتْ أخطاء، فهي من الصغائر وليس فيها شيء مخالف لمعلوم قطعا من الدين، أو مخالف لنصّ من كتابٍ أو سنةٍ؛ فاتقوا الله وأنصفوا، وكونوا قوّامين بالقسط، ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقربُ للتقوى.

[ولم نسارع في رد ما اتهمنا به انتظارا لرد العلماء الربانيين لينصحوهم ويبينوا الأخطاء والتجاوزات الشرعية الواردة وخاصة في الخطاب الأخير حتى نضيع الفرصة على أعدائنا من الأمريكيين والصفويين ومن معهم، ولتكون نصيحة وبلسما شافيا للجميع، ولكن لم يتكلم أئمتنا فكان لا بد من بيان بعض الأمور حتى لا يظن ظان أن ماورد من المسائل أو التهم صحيح.

-ومن ذلك قوله: «كيف حال الجهاد في بلاد الرافدين لو لم يكن هناك مجلس شورى المجاهدين ولا دولة الإسلام؟ وكيف تصير الأمور لو ترك كل أبناء الدولة الإسلامية السلاح، وقعدوا عن الجهاد؟ الجواب معروف .. استباحة للعرض، وإبادة للحرث والنسل» ، قال - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ) (3) ، وفي البخاري عَنِ طَرِيفٍ أَبِى تَمِيمَةَ قَالَ: «شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَبًا وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: (مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ - وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، فَقَالُوا أَوْصِنَا، فَقَالَ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَاكُلَ إِلاَّ طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ) (4) ، وفي الصحيحين عَنْ أَسْمَاءَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قَالَ: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ

(3) صحيح البخاري (7152) ، صحيح مسلم (2986) .

(4) صحيح البخاري (521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت